(وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67)
أي عدلاً بينهما فالقوام العدل بين الشيئين.
وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير، وبمثله أمر عليه الصلاة والسلام {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} الآية.
وسأل عبد الملك بن مروان عمر بن عبد العزيز عن نفقته حين زوجه ابنته فقال: الحسنة بين السيئتين.
فعرف عبد الملك أنه أراد ما في هذه الآية.
وقيل: أولئك أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام كانوا لا يأكلون طعاماً للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثيابهم للجمال والزينة ولكن لسد الجوعة وستر العورة ودفع الحر والقر.
وقال عمر رضي الله عنه: كفى سرفاً أن لا يشتهي الرجل شيئاً إلا أكله.
(وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا(73)
هذا ليس بنفي الخرور بل هو إثبات له ونفي الصمم والعمى ونحوه (لا يلقاني زيد مسلماً) هو نفي للسلام لا للقاء.
يعني أنهم إذا ذكروا بها خروا سجداً وبكياً سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون واعية لما أمروا ونهوا عنه لا كالمنافقين وأشباههم دليله قوله تعالى: {وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً} .
(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(74)
{قرّة أعينٍ} وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال: هب لنا منهم سروراً وفرحاً.
وإنما قيل {أعين} على القلة دون (عيون) لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال الله تعالى: {وقليل من عبادى الشكور} [سبأ: 13]