والقول الفصل في هذا وغيره مما هو من شأن اللّه أن أفعال اللّه لا تعلل ، اقرأ قوله جل قوله (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) الآية 23 من سورة الأنبياء في ج 2 ، ولا شك أن اللّه تعالى قادر على إبادة هذا الكون بما فيه علوه وسفله وإنشائه كما كان أو على شكل آخر في لحظة واحدة ، لأن أمره بذلك عبارة عن كن ، قال تعالى: (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) الآية 50 من سورة القمر المارة ، راجع الآية 82 من سورة يس ، والآية 54 من سورة الأعراف المارتين ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 9 من من سورة فصلت في ج 2 ،"ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ"استواء يليق بذاته ويراد به الاستيلاء واللّه أعلم"الرَّحْمنُ"بالرفع بدلا من ضمير استوى"فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً"59 بكل ما خطر ببالك وما لم يخطر ، قال تعالى (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) الآية 14 من سورة فاطر الآتية ، قيل الخبير هنا هو جبريل عليه السلام
أو من له علم في الكتب القديمة ، وعلى هذا يعود ضميريه إلى الرحمن ويكون المعنى اسأل رسولي أو من له خبرة بما أنزلته من كتاب يعلمك أفعالي بمن كذب الرسل وصدقهم ، والأول أولى وأحسن ، لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أولى بمن يسأل ربه وهو أعلم بربه من غيره ، راجع الآية 40 من سورة النحل الآتية ، واعلم أن فعل سأل يتعدى بعن إذا ضمن معنى التفتيش ، ويتعدى بالياء إذا ضمن معنى الاعتناء ، ويتعدى بإلى إذا ضمن معنى الطلب ، وإذا كان كذلك فلا حاجة للجري على القول بأن الباء هنا بمعنى عن لأن لك أن تجعلها بمعنى من وإلى أيضا ، وغير خاف عليك أن حروف الجر تخلف بعضها كما سننوه به في الآية 71 من سورة طه الآتية ، قال علقمة بن عبيدة:
فإن تسألوني بالنساء فإنني خبير بأدواء النساء طبيب