ولما قرأ بعض السلف هذه الآية قال لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق وكيف يثق به وهو متقلّب إن لم يمت يرجع عن قوله ، فتوكل على اللّه وحده أيها العاقل"وَسَبِّحْ"
بِحَمْدِهِ""
ليزيدك من أفضاله"وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ"ما ظهر منها وما بطن وما كان منها عن قصد أو خطأ أو إكراه أو رغبة"خَبِيراً"58 بها لأن الخبرة معرفة بواطن الأمور ومن علم البواطن فهو في علم الظواهر أعلم.
وفي هذه الآية وعيد وتهديد فكأنه جل جلاله يقول: إذا خالفتم أمري يكفيكم علمي بما تستحقونه من العقوبة إذ لا يخفى عليّ شيء مما تفعلون أو تتصورون.
مطلب الأيام الستة ومعنى فاسأل به خبيرا:
واعلموا أن ذلك الإله العظيم القادر هو"الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ"زمانية بحسب تقديركم أيها الناس ، والقصد من خلقها في ستة أيام مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة هو أنه جعل لكل شيء حدا محدودا لا يتعداه ، فلا يدخل شيء من مخلوقاته في الوجود إلّا بالوقت الذي قدره لدخوله فيه ، ولفائدة أخرى هي تعليم عبادة التؤدة والتريث في الأمور والتأني بفعلها.
قال عليه الصلاة والسلام: التأني من اللّه والعجلة من الشيطان.
ولفائدة ثالثة وهي أن الشيء إذا فعل دفعة واحدة ظن وقوعه اتفاقيا ، وإذا حدث شيئا فشيئا على سبيل المصلحة والحكمة كان أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة.