و «الصّيرفيّ» لاحتياله في الاستيفاء إذا اتزن والتطفيف إذا وزن «1» .
20 إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ: أي: إلّا قيل إنهم ليأكلون «2» .
بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً: هو افتنان المقلّ بالمثري والضّويّ «3» بالقويّ.
أَتَصْبِرُونَ: أي: على هذه الفتنة أم لا تصبرون فيزداد غمكم.
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً: بالحكمة في اختلاف المعاش.
ويحكى أنّ بعض الصالحين تبرّم «4» بضنك عيشه ، فخرج ضجرا فرأى أسود خصيا في موكب عظيم ، فوجم لذلك ، فإذا بإنسان قرأ عليه: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ فتنبّه وازداد تبصّرا أو تصبّرا.
21 لا يَرْجُونَ لِقاءَنا: لا يخافون «5» ، وجاز «يرجو» بمعنى يخاف لأنّ الراجي قلق فيما يرجوه كالخائف.
22 وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً: كان الرجل في الجاهليّة يقول لمن يخافه في أشهر الحرم: حِجْراً مَحْجُوراً: أي: حراما محرّما عليك قتلي في هذا الشهر ، فلا يبدأه بشرّ ، فإذا كان القيامة رأى المشركون ملائكة
(1) ينظر الصحاح: 4/ 1368 ، واللسان: 9/ 190 (صرف) .
(2) ذكره البغوي في تفسيره: 3/ 364 ، وقال: «كما قال في موضع آخر: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [سورة فصلت: آية: 43] .
وانظر هذا القول في تفسير القرطبي: 13/ 13 ، وغرائب التفسير للكرماني: 2/ 812.
(3) الضّوى: الضعيف.
النهاية: 3/ 106 ، واللسان: 14/ 489 (ضوا) .
(4) أي: سئم وملّ.
ينظر النهاية: 1/ 121 ، والصحاح: 5/ 1869 ، واللسان: 12/ 43 (برم) .
(5) ذكره الفراء في معانيه: 2/ 265 ، وقال: «و هي لغة تهامية ، يضعون الرجاء في موضع الخوف إذا كان معه جحد. من ذلك قول اللّه: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ، أي:
لا تخافون له عظمة ...».