فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318599 من 466147

يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ أي يتوهمه العطشان ماءً تخصيص الظمآن بالذكر لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة حَتَّى إِذا جاءَهُ أي جاء ما توهمه ماءا وموضعه لَمْ يَجِدْهُ شيئا مما ظنه وَوَجَدَ اللَّهَ أي وجد عذاب الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ أي أعطاه جزاء اعماله وافيا كاملا على حسب عمله - فإن قيل وجد الله معطوف على لم يجده وعلى جاءه والضمير المرفوع في كل منهما راجع إلى الظمآن فما معنى وجد الظمآن عذاب الله عند السراب - قلت هذا الكلام عندي يحتمل التأويلين أحدهما ان الكافر إذا كان يوم القيامة اشتد عطشه فيرى النار سرابا يحسبه ماء فيسرع إليه حتى إذا جاءه لم يجده شيئا مما توهمه ووجد عذاب الله يعني النار عنده وثانيهما ان المراد بعذاب الله ما يلحق الظمآن في الدنيا من الشدة واليأس ومبناه سيئات اعماله حيث قال الله تعالى ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ - والأولى أن يقال ان حتى ابتدائية يتصل بقوله أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ - والمعنى حتى إذا جاء الكافر عمله في الآخرة لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فالضمير المرفوع في جاءه راجع إلى أحد من الكفار لا إلى الظمآن والمنصوب إلى عمله لا إلى السراب وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (39) لا يشغله حساب عن حساب يحاسب عباده في قدر نصف يوم من أيام الدنيا -.

أَوْ كَظُلُماتٍ عطف على كسراب واو للتخيير كانه يخير المخاطب في التشبيه فإن أعمالهم لكونها غير نافعة موجبة للياس والتحسر كائنة كالسراب ولكونها خالية عن نور الحق كائنة كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب - أو للتنويع فإن أعمالهم ان كن حسنات كالصدقة وصلة الرحم ونحوها فهى كالسراب وان كن قبيحات فكالظلمات أو للتقسيم باعتبار الوقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ عميق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت