فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316599 من 466147

لأنهنّ لم يجربن الأمور ولم يرزن الأحوال ، فلا يفطنّ لما تفطن له المجربات العرافات. قال:

ولقد لهوت بطفلة ميّالة بلهاء تطلعني على أسرارها «1»

وكذلك البله من الرجال في قوله عليه الصلاة والسلام «أكثر أهل الجنة البله» .

[سورة النور (24) : الآيات 24 إلى 25]

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)

وقرئ: يشهد ، بالياء. والحق: بالنصب صفة للدين وهو الجزاء ، وبالرفع صفة للّه ، ولو فليت القرآن كله وفتشت عما أوعد به من العصاة لم تر اللّه تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان اللّه عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع ، المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف. واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه ، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة. كل واحد منها كاف في بابه ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها ، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأنّ ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا ، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله ، حتى يعلموا عند ذلك أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصل وأجمل ، وأكد وكرّر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة ، وما ذاك إلا لأمر. وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما: أنه كان بالبصرة يوم عرفة ، وكان يسأل عن تفسير القرآن ، حتى سئل عن هذه الآيات فقال: من أذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة ، وهذه منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك.

ولقد برّأ اللّه تعالى أربعة بأربعة: برأ يوسف بلسان الشاهد وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها. وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه. وبرّأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها: إنى عبد اللّه. وبرّأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلوّ على وجه الدهر ، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات. فانظر ، كم بينها وبين تبرئة أولئك؟ وما ذاك إلا لإظهار علوّ منزلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والتنبيه على إناقة محل سيد ولد آدم ، وخيرة الأوّلين والآخرين ، وحجة اللّه على العالمين. ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه صلى اللّه عليه وسلم وتقدّم قدمه وإحرازه لقصب السبق دون كل سابق ، فليتلق ذلك من آيات الإفك ، وليتأمّل كيف

(1) . لهوت: تلاهيت ولعبت ، بطفلة - بالفتح - أي: امرأة ناعمة لينة ، يقال: امرأة طفلة الأنامل ، أي:

رخصتها لينتها ، ميالة: مختالة ، بلهاء: غافلة لا مكر عندها ولا دهاء ، فلذلك تطلعني على ضمائرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت