فن انفرد به القليل من علماء البيان ، وهو فن العنوان ، وعرفوه بأنه أن يأخذ المتكلم في غرض له ، من وصف أو فخر أو مدح أو عتاب أو هجاء ، أو غير ذلك من الفنون ، ثم يأتي لقصد تكميله ، وتوكيده ، بأمثلة من ألفاظ تكون عنوانات لأخبار متقدمة وقصص سالفة ، ومنه نوع عظيم جدا ، وهو ما يكون عنوانا للعلوم ، وذلك أن تذكر في الكلام ألفاظا ، تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها ، والآية التي نحن بصددها ، فيها عنوان العلم المعروف بالآثار العلوية والجغرافيا الرياضية وعلم الفلك.
2 -التشبيه البليغ: في قوله تعالى"مِنْ جِبالٍ"أي من قطع عظام تشبه الجبال في العظم ، على التشبيه البليغ ، كما في قوله تعالى"حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً"والمراد بها قطع السحاب.
الفوائد
-من جبال:
اختلف العلماء في"من"هل هي عاملة أم زائدة. كما اختلفوا في متعلق الجار والمجرور على أوجه ، أهمها ثلاثة:
-الأول: أن تكون للتبعيض.
-الثاني: بيان الجنس.
-الثالث: أنها زائدة.
-وثمة وجه رابع: أنها لابتداء الغاية.
والذي نجده أقرب للذوق ، وأخصر للطريق ، اعتبارها زائدة أي"ينزل من السماء جبال برد". وهذا الوجه يعفينا من التعليق ، لأن حروف الجر الزائدة لا تحتاج مع مجرورها إلى تعليق.
ومن المفيد أن نذكر لك أحرف الجر التي لا تحتاج إلى تعليق ، وهي خمسة:
أ - حرف الجر الزائد مثل"الباء ومن"نحو"كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً"و"هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ"بـ -"لعلّ"في لغة عقيل لأنها بمنزلة الزائد.
ج -"لو لا"فيمن قال: لو لاي ، ولو لاك ، ولو لاه ، ويرى سيبويه أن " ما بعد"لو لا"مرفوع المحل ، وهو الأصح."
د -"رب"في نحو"ربّ رجل صالح لقيت"ه - حروف الاستثناء وهي"خلا وعدا وحاشا"إذا خفضن ما بعدهنّ.
وهذا موضوع جدير بالمراجعة في مظانه من كتب النحو ، فإنه جليل الفائدة.