وقال بعضهم: وجه الارتباط بما قبلها عليه الإرشاد إلى أن الاستئذان ينبغي أن يكون بقولهم: يا رسول الله إنا نستأذنك ونحوه ، وكذا خطاب من معه في أمر جامع إياه صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون بنحو يا رسول الله لا بنحو يا محمد ، ويكفي هذا القدر من الارتباط بما قبل ولا حاجة إلى بيان المناسبة بأن في كل منهما ما ينافي التعظيم اللائق بشأنه العظيم صلى الله عليه وسلم ، نعم الأظهر في معنى الآية ما ذكرناه أولاً كما لا يخفى.
وقرأ الحسن.
ويعقوب في رواية {نبيكم} بنون مفتوحة وباء مكسورة وياء آخر الحروف مشددة بدل {شهادة بَيْنِكُمْ} الظرف في قراءة الجمهور ، وخرج على أنه بدل من {الرسول} ولم يجعل نعتاً له لأنه مضاف إلى الضمير والمضاف إليه في رتبة العلم وهو أعرف من المعرف بأل ويشترط في النعت أن يكون دون المنعوت أو مساوياً له في التعريف ، وقال أبو حيان: ينبغي أن يجوز النعت لأن {الرسول} قد صار علماً بالغلبة كالبيت للكعبة فقد تساويا في التعريف.
{قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ} وعيد لمن هو بضد أولئك المؤمنين الذين لم يذهبوا حتى يستأذنوه عليه الصلاة والسلام ، والتسلل الخروج من البين على التدريج والخفية ، وقد للتحقيق ، وجوز أن تكون لتقليل المتسللين في جنب معلوماته تعالى وأن تكون للتكثير إما حقيقة أو استعارة ضدية ، وقال أبو حيان: إن قول بعض النحاة بإفادة قد التكثير إذا دخلت على المضارع غير صحيح وإنما التكثير مفهوم من سياق الكلام كما في قول زهير:
أخى ثقة لا يهلك الخمر ماله...
ولكنه قد يهلك المال نائله
فإن سياق الكلام للمدح يفهم منه ذلك أي قد يعلم الله الذين يخرجون من الجماعة قليلاً قليلاً على خفية {لِوَاذاً} أي ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج.