قوله: (وحذف الْمَفْعُول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه) وحذف الْمَفْعُول
أي عَلَى الاحتمال الثاني، وأما عَلَى الأول فلا مَفْعُول ولا حذف والْمَفْعُول الْمَحْذُوف هنا
الْمُؤْمنُونَ أشار إليه بقوله دون الْمُؤْمنينَ. أي يصد المُنَافقُونَ عن أمره بخلاف الْمُؤْمنينَ
المخلصين فإنهم لا يخالفون ولا يصدون عنه اعتقادًا وعملًا أو اعتقادًا فقط(والضَّمير لله
تَعَالَى فإن الأمر له في الْحَقيقَة، أو للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه المقصود بالذكر).
قوله: (محنة في الدنيا. [أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ] في الآخرة واستدل به على أن الأمر للوجوب) أي ما لم يقم
قرينة عَلَى خلافه فصيغة الأمر يفيد الوجوب والفرض عَلَى الْحَقيقَة ثم هذا الاستدلال بناء
على أن الأمر حَقيقَة في الصيغة كما يكون حَقيقَة في الاقتضاء والوجوب، ورد بأن الأمر
في الآية الكريمة مصدر فلا يدل عَلَى المتنازع فيه، وَأَيْضًا قيل عليه هذا إنما يتم عَلَى تقدير
وجوب الخوف والحذر بقَوْلُه تَعَالَى: (فليحذر الَّذينَ) وهو أول المسألة
وعين النزاع، وعلى تقدير كون أمره عامًا [[وهو مشكل] ] هُوَ مطلق ولا نزاع في كون بعض الأمر
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
فليستدركوا ما فعلوه بالتَّوْبَة والرجوع إلَى اللَّه تَعَالَى، فيكون ذلك سببًا لدفع العذاب عنهم. تم كلامه
ويمكن أن يجاب عنه أَيْضًا بأن الْمَعْنَى فليحذر الَّذينَ يُريدُونَ المخالفة بأمره ولا يَفْعَلُونَها.
قوله: وحذف الْمَفْعُول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه. أي الغرض تقبيح أمر
المخالف وتعظيم الأمر المخالف عنه بذكر الأهم وترك ما لا اهتمام به. قال محيي السنة في
المعالم: (فليحذر الَّذينَ يخالفون عن أمره) قيل معناه يعرضون عن أمره وينصرفون
عنه بغير إذنه. وقال الطيبي رحمه الله: هذا هُوَ التَّفْسير الذي عليه التعويل ويساعد عليه النظم
والتأويل لأن الأمر حِينَئِذٍ بمعنى الشأن واحد الأمور، وبينانه أن ما قبله حديث في الأمر الجامع
وهو الأمر الذي يجمع له النَّاس ومدح من لزم مجلس رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يذهب عنه وذم من
فارقه بغير الإذن والاستغفار في حق من فارق الإذن؛ لأن قوله (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) يؤذن أن
القوم ثلاث فرق المأذون في الذهاب بعد الاستئذان والمتخلف عنه، ثم المتخلف إما أن يدوم في
مجلسه ولم يذهب وهم السابقون الكاملون، أو يتسلل لوإذا وهم المُنَافقُونَ، وقوله(فليحذر الَّذينَ
يخالفون عن أمره)مرتب عَلَى القسم الثالث عَلَى سبيل الوعيد. قوله واستدل به عَلَى أن الأمر
للوجوب فإنه يدل عَلَى أن ترك مقتضى الأمر مقتضٍ لأحد العذابين فالوجوب مستفاد من نزول
الوعيد عَلَى تركه لأن الواجب ما يستحق تاركه العذاب، ولو كان الأمر للإباحة أو الندب لما نزل
الوعيد عَلَى تركه. قال الطيبي رحمه الله: وأما استدلال الأصوليين بهذه الآية عَلَى أن الأمر
للوجوب فهو إنما يصح ويتم إذا جعل قوله: (فليحذر الَّذينَ يخالفون عن أمره)
تذييلًا للآيتين جَميعًا ويراد بالأمر وما يشمل الأمرين معًا الشأن والطلب أما معنى الشأن فقد
[أومأ] الله تَعَالَى إليه بقوله؛ (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ [عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ] ) ، وأما معنى الطلب فقد
أشير إليه بقوله: (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ)