الإعراض) أشار أولًا إلَى أن يخالفون متعد بنفسه حيث قال يخالفون أمره ثم حاول وجه
تعديته بـ (عن) ولا يرضى كون عن زائدة لأنه لا باعث له.
قوله: (أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه) أو
يصدون ظَاهر كلامه أن لا تضمين حِينَئِذٍ لأن يخالفون بمعنى يصدون، والظَّاهر أنه تضمين
أَيْضًا لكن كلام المصنف يميل إلَى الأول كأنه أَشَارَ إلَى الوَجْهَيْن الأول التَّضْمين، والثاني
الْمَجَاز اللغوي فأشار إلَى الوَجْهَيْن بطَريق الاحتباك وما فهم من كلام الكَشَّاف أن تعديته
بـ عن دون تضمين حيث قال يقال: خالفه إلَى الأمر إذا ذهب إليه دونه ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(وما
أريد أن أخالفكم إلَى ما أنهاكم عنه)وعن الأمر إذا صد عنه دونه. قال المص
هناك يقال خالفت زيدًا إلَى كذا إذا قصدته وهو مولٍ عنه، وخالفته عنه إذا كان الأمر
بالعكس انتهى. أي إذا قصد الغير فعله وأنت مولٍ عنه، والظَّاهر من كلامه هناك أن خالف
يتدى إلَى الْمَفْعُول الأول بنفسه وإلى الثاني بـ إلى مرة أو بـ (عن) أخرى حَقيقَة بدون تضمين
ولا مجاز خلاف ما دهم من كلامه هنا والتحقيق إن المخالفة قد تستعمل لازمًا فيكون
تعديته بـ (عن) بطَريق التَّضْمين وهو الذي أشار إليه أولًا ولم يذكر مَفْعُولًا به، وقد [يستعمل]
متعديًا بنفسه فيكون الْمَفْعُول الأول صريحًا ويتعدى إلَى الْمَفْعُول الثاني بـ إلى كما في الآية
الْمَذْكُورة من سورة هود أو بـ (عن) كما هنا وهو الذي أشار إليه ثانيًا بقوله أو يصدون عن أمره
دون الْمُؤْمنينَ حيث تعرض دون الْمُؤْمنينَ مع تركه في الأول ثم قال من خالفه عن الأمر
الخ. فذكر الْمَفْعُول الأول صريحًا والثاني بـ (عن) فالتردد في تعديته بـ (عن ) ) وإلى هل هُوَ حَقيقَة
أو بطَريق التَّضْمين. والظَّاهر الثاني حيث قال في تفسيره من خالفه عن الأمر إذا صد عنه
فأشار أنه مضمن فيه معنى الصد.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
الاسْتعْمَال. وقوله أو يصدون عن أمره دون الْمُؤْمنينَ، مبني عَلَى الوجه الثاني فقوله دون الْمُؤْمنينَ
إشَارَة إلَى أن اسْتعْمَال خالف ليس للمشاركة بين الاثنين بل هُوَ مستعمل هنا فيما صدر من جانب
واحد مثل سافر زيد. وقال ابن الحاجب: عدى يخالفون بـ عن لما في المخالفة من معنى التباعد
والحيد كأنه قَالَ: الَّذينَ يحيدون عن أمره بالمخالفة وهو أبلغ من أن يقال يخالفون أمره. فإن قلت:
الآية متضمنة للأمر بالحذر لمن يخالف، وحذر المخالف العذاب لا ينفعه بعد المخالفة لحصول
السبب المقتضي له وقبلها لا يحذر عذابًا؟ قلت: الْمَعْنَى فليحذر الَّذينَ وقعت منهم المخالفة