فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319495 من 466147

والتواضع وخفض الصوت) وقيل لا تجعلوا نداءه، فعلى هذا الدعاء بمعنى النداء والدعاء

مضاف إلَى المفعول والْفَاعل متروك والجعل جعل قولي، فالْمَعْنَى أَيْضًا لا تقيسوا نداءه عَلَى

نداء بعضكم بعضًا؛ إذ شرطه أَيْضًا منتف، مرضه لأن ارتباطه حِينَئِذٍ بما قبله غير ظَاهر ظهور

الأول. وقيل يوجه ارتباطه بما قبله أن الاستئذأن يكون بقولهم يا رسول الله إنا نستأذنك

ولأن من معه يخاطبه ويناديه أي إن الْكَلَام عام في جميع الأحوال والاستئذان وخطاب من

معه داخل في هذا العموم دخولًا أوليًّا، وبهذا القدر يتحقق الارتباط لكن الأول لما كان

أظهر في الارتباط وفي نفسه أفيد قدمه ورجحه.

قوله: (أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض) فعلى هذا

الدعاء بمعنى التضرع إلَى الله تَعَالَى وصلته مَحْذُوفة وهي عليكم فالجعل قولي أيضًا

والدعاء مضاف إلَى الْفَاعل كما في الأول، ثم يذكر في جنبه لأنه خلاف الظَّاهر حيث

احتيج إلَى حذف الجار والمجرور في دعاء الرَّسُول والجار فقط في دعاء البعض كما

أشار إليه في التقرير.

قوله: (فلا تنالوا بسخطه) إشَارَة إلَى مناسبته لما قبله وهو ما في عدم الاستئذان من

عدم المبالاة بسخطه، الظَّاهر أنه نفى جواب النهي. وحاصله إن جعلتم دعاءه عليكم كدعاء

بعضكم عَلَى بَعْضٍ فلا يكون منكم مبالاة بسخطه، فإن دعاءه مستجاب فتلقون السخط التام

حِينَئِذٍ. وجه التمريض ظَاهر مما ذكرناه.

قوله: (فإن دعاءه مستجاب) وفيه بحث لأنه ورد في الْحَديث أنه صلى الله تَعَالَى عليه

وسلم قال:"سألت الله ثلاثًا فأعطاني [اثنتين] ومنعني واحدة. سألته أن لا يهلك أمتي بالقحط"

فأعطاني، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يذيق بعضهم

بأس بعض فمعنى"وهذا وجه تضعيف المصنف رحمه الله، وثبت عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا"لكل

نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي"فعلم منه أن المستجاب بعض دعاءه"

كما ذكره الكرماني. والْجَوَاب عنه ما قاله الإمام السهيلي في الروض: الاستجابة أقسام إما

تعجيل ما سأل، أو أن يدخر له خير مما طلب، أو يصرف عنه من البلاء [بقدر] ما سأل من

الخير وقد أعطي عوضًا من أن يجعل بأسهم بينهم الشفاعة فما خاب دعاؤه لأن عدم

استجابته أن لا يعطي ما سأل أو لا يعوض عنه ما هُوَ خير منه كما ذكره النووي في الأذكار

والكرماني ولا يذهب عليك أن هذا القدر من الاستجابة متحقق في الْمُؤْمن أَيْضًا لأنه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت