فَالله تَعَالَى قد وصف الشَّجَرَة بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حفظهَا من الشَّمْس والظل فَكَذَلِك حفظ لنا الْقُرْآن فَلم يَقع فِيهِ تَحْرِيف وَلَا بهتان وَلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَو جعل الله حفظه إِلَيْنَا وَقع فِيهِ التحريف والتبديل كَمَا وَقع فِي الْكتب الْمُتَقَدّمَة قَالَ الله تَعَالَى {بِمَا استحفظوا من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} الْمَائِدَة 44] ثمَّ أخبرنَا عَنْهُم عز وَجل أَنهم حرفوا وبدلوا فَقَالَ تَعَالَى {يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه ونسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ} الْمَائِدَة 13] وَقَالَ سُبْحَانَهُ {فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله} الْبَقَرَة 79 فأخبرنا الْملك الرَّحْمَن فِي مُحكم الْقُرْآن أَنهم أوقعوا فِي كتبهمْ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان والتحريف والبهتان
وخبرنا مَوْلَانَا عَن الْقُرْآن أَنه الْحَافِظ لَهُ بقوله {إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون} الْحجر 9] وَمَا حفظ الْملك الديَّان فَلَا يَقع فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَا تَحْرِيف وَلَا بهتان