وَهَذَا مثل ضربه الْملك الْجَبَّار لقلوب الْمُؤمنِينَ الْأَبْرَار قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه} الزمر 22] فنور الْهدى إِذا دخل الْقلب اِنْفَسَحَ وانشرح وزالت عَنهُ الْأَسْبَاب الْمَانِعَة عَنهُ الضَّلَالَة وَالْمَعْصِيَة فَعِنْدَ ذَلِك ذكر الْجَوَارِح بِالْأَعْمَالِ الْمُوجبَة لدار الْقَرار والمنجية من سخط الْملك الْجَبَّار ومدار ذَلِك كُله على الْقلب وَالْقلب هُوَ سُلْطَان الْبدن فَإِذا صلح صلح جَمِيع الْجَسَد وَإِذا فسد فسد جَمِيع الْجَسَد وصلاحه إِنَّمَا هُوَ بِنور الْإِيمَان وبنظر الْملك الرَّحْمَن وفساده إِنَّمَا هُوَ بظلمة الْعِصْيَان ووسواس الْعَدو الشَّيْطَان وَلذَلِك ورد الْخَبَر عَن سيد الْبشر إِن فِي ابْن آدم لمضغة إِذا صلحت صلح الْجَسَد وَإِذا فَسدتْ فسد سَائِر الْجَسَد أَلا وَهِي الْقلب
(شَجَرَة الزَّيْتُون)
وَقَالَ الله تَعَالَى {قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين} الْمَائِدَة 15] وَقَالَ عز وَجل {وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا} النِّسَاء 174 وَقَالَ سُبْحَانَهُ {وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نورا نهدي بِهِ من نشَاء من عبادنَا} الشورى 52 وَقَوله تَعَالَى {زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية} النُّور 35 لَا شرقية تطلع عَلَيْهَا الشَّمْس كل النَّهَار فتحرقها وَلَا غربية يُصِيبهَا الظل كل النَّهَار فيظلها وَهِي أفضل مَا يكون من الشّجر
وَهَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى فِي وصف نبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والنور الَّذِي أنزل عَلَيْهِ هُوَ الْقُرْآن