{ولا يُبدين زينتهنَّ} أي: مواضع الزينة الباطنة؛ كالصدر، والرأس، ونحوهما، كرره: ليستثني منه ما رخص فيه، وهو قوله: {إلا لِبُعُولَتِهِنَّ} ؛ لأزواجهن، فإنهم المقصودون بالزينة. ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج، {أو آبائِهنَّ} ، ويدخل فيهم الأجداد، {أو آباء بُعُولَتِهنَّ} ؛ فقد صاروا محارم، {أو أبنائهن} ، ويدخل فيهم الأحفاد، {أو أبناء بُعولتِهِنَّ} ؛ لأنهم صاروا محارم أيضاً، {أو إِخوانهن} الشقائق، أو لأب، أو لأم، {أو بني إخوانهن أو بني أخَوَاتِهِنَّ} وإن سفلوا، ويدخل سائر المحارم، كالأعمام، والأخوال، وغيرهم؛ لكثرة المخالطة وقلة توقع الفتنة من قِبلَهِم، فإن تحققت؛ حيل بينهم، وعدم ذكر الأعمام والأخوال، لأن الأحوط أن يُسْتَرْنَ عنهم؛ حذراً من أن يَصِفُوهُنَّ لأبنائهم، {أو نسائهنّ} ؛ يعني جميع المؤمنات؛ فكأنه قال: أو صنفهن؛ ويخرج من ذلك نساء الكفار؛ لئلا يَصفْنَهُنَّ إلى الرجال، {أو ما ملكت أيمانُهنّ} ، يعني: الإماء المؤمنات أو الكتابيات، وأما العبيد ففيهم ثلاثة أقوال: منع رؤيتهم لسيدتهم، وهو قول الشافعي، والجواز، وهو قول ابن عباس وعائشة، والجواز بشرط أن يكون العبد وَغْداً، وهو قول مالك.
قال البيضاوي: رُوي أنه - عليه الصلاة والسلام - أتى فَاطِمَةَ بعبد، وَهَبَهُ لها، وعليها ثوب إذا قَنَّعَتْ به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت رجليها لم يبلغ رأسها، فقال - عليه الصلاة والسلام: «إنه ليس عليك بأسٌ، إنما هو أبوكِ وغلامُك» ، فانظر من أخرجه.