فكتابنا قد حفظه الْملك الْجَلِيل فَسلم من التحريف والتبديل وَكَذَلِكَ حفظ نبيه مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَصَمَهُ وهداه فَقَالَ تَعَالَى فِي عصمته لنَبيه حَبِيبه وَصفيه {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} الْمَائِدَة 67] وَقَالَ تبَارك وَتَعَالَى فِي هدايته لنَبيه {ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا} الْفَتْح 2] فَأخْبرنَا مَوْلَانَا الْعَزِيز الْحَكِيم عَن مُحَمَّد النَّبِي الرؤوف الرَّحِيم أَنه قد هداه إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وأعاذه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَحفظه الْملك الرَّحْمَن من الشّرك والكفران والعوج والبهتان فَقَالَ لَهُ الديَّان فِي مُحكم الْقُرْآن {قل إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دينا قيمًا مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين} الْأَنْعَام 161] فهداه الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى الْحق الْمَعْلُوم وَعلمه مَا لم يكن يعلم من دقائق الْعُلُوم فَأدى رِسَالَة ربه غير مقصر وَلَا مَذْمُوم وَلَا مفرط وَلَا ملوم فَأخْبرنَا الْحَيّ القيوم عَن النَّبِي الصَّادِق المرحوم أَنه قد بلغ كتاب ربه الْمَعْلُوم وَقَالَ لَهُ {فتول عَنْهُم فَمَا أَنْت بملوم} الذاريات 54] وَقد أخبرنَا الْملك الْجَبَّار أَنه أَمر نبيه الْمُخْتَار بتبليغ الرسَالَة ليستنقذ الْمُؤمنِينَ من النَّار فَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} الْمَائِدَة 67] فَأمره تَعَالَى بالتبليغ وَأخْبر عَنهُ أَنه قد بلغ
وَمَا حفظ الْملك القهار لقلوب الْمُؤمنِينَ الْأَبْرَار فَقَوله تَعَالَى {إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان} الْحجر 42] فَصَارَ الْمُؤمن فِي عصمَة الله تبَارك وَتَعَالَى وَحفظه لما دخل نور الْهدى فِي قلبه
فَهَذَا مثل ضربه الله الْعَزِيز الْحَكِيم المنان المتفضل الْكَرِيم لنَبيه الصَّادِق الْأمين ولكتابه النُّور الْمُبين
ثمَّ قَالَ تَعَالَى {وَيضْرب الله الْأَمْثَال للنَّاس وَالله بِكُل شَيْء عليم} فَهُوَ تَعَالَى عَالم بِمَا كَانَ وَمَا يكون وَمَا لم يكن وَلَا يكون أَن لَو كَانَ كَيفَ كَانَ يكون.
(فصل)