فالعباد والزهاد يغضون بصرهم عن بهجة الدنيا، والعارفون يغضون بصرهم عن رؤية السِّوَى، فلا يرون إلا تجليات المولى. قال الشبلي: {قٌل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} أي: أبصار الرؤوس عن المحارم، وأبصار القلوب عما سِوَى الله. اهـ.
وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ، قال بعضهم: لا يجوز كل ما يستدعي فِتْنَةً للغير؛ من إظهار حال مع الله، مما هو زينة السريرة، فلا يظهر شيئاً من ذلك إلا لأهله، إلا إذا ظهر عليه شيء من غير إظهار منه، ولا قصدَ غير صالح. انتهى.
فلا يجوز إظهار العلوم التي يفتتن بها الناس؛ من حقائق أسرار التوحيد، ولا من الأحوال التي تُنكرها الشريعة، فَيُوقِعُ النَّاسَ في غيبته. وأما قَضِيَّةُ لِصَّ الحَمَّامِ؛ فحال غالبة لا يقتدى بها. والله تعالى أعلم.
ثم أمر بالتوبة؛ لأن النظر لا يسلم منه أحد في الغالب. فقال:
يقول الحق جل جلاله: {وتوبوا إلى الله جميعاً أَيُّه المؤمنون} ؛ إذ لا يكاد يخلو أحدكم من تفريط، وَلاَ سيما في الكف عن الشهوات، وقيل: توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية، فإنه، وإن جُبّ بالإسلام، لكن يجب الندم عليه، والعزم على الكف عنه، كلما يُتَذَكَّرُ، ويَخْطِرُ بالبال.