من خالَفَ هوى نفسه استراح، وإلاّ فهو كبيتٍ ما فيه مصباح، أفيقوا من خُمار الهوى فقد نادى المنادي: حيَّ على الفلاح، واتلوا على أسماع القلوب آية فَسَّرها ذو الصلاح، (الله نُورُ السَماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمشكاةِ فيها مِصْباحٌ)
قُمْ في وقت السحر واسمع حنين العاشقين وأنين المشتاقين يا ذا الأفعال القباح، ينادون مولاهم بشفاهٍ ذابلة، ودموعٍ سائلة، وزفرات قاتلة، وألسنة فِصاح، فإن انقطع قلبك في بادية ذنبك وأنت بمعزل عن الصلاح، فنادِ على نفسك نداء من أعلن بقصتهِ وباح، وتفكّر في أفعاله القِباح، فصاح فأنشد صُراح:
لا خير في العيش بغير افتضاح ... وهل على من مات وَجداً جُناح
قد جئتكم مستأمناً فارحموا ... لا تقتلوني قد رميتُ السلاح
لا تقتلوني أنا في أسركُمْ ... والحبُ قد أثخن قلبي جراح
نَحْمَدُهُ ونشكرُه على ما منَحَ من عطاياه أباح، ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك، لِه شهادةً أرجو بها الفوزَ والنجاح، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله المخصوص بالعلم وأزواجه صلاةً تقوم فتدوم ما هَبَّت الرياح وما تعاقب الجديدانْ واختلف المساء والصباحْ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...