من الموجوداتِ بأسرِها خَلْقاً ومُلْكاً وتَصرُّفاً وإيجاداً وإعدَاماً بَدْءاً وإعادةً {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} أيُّها المُكلَّفون من الأحوالِ والأوضاعِ التي من جُملتها الموافقةُ والمخالفةُ والإخلاصُ والنِّفاقُ {وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ} عطفٌ على ما أنتُم عليه أي يعلمُ يومَ يُرجع المنافقون المخالفون للأمرِ إليه تعالى للجزاءِ والعقابِ وتعليقُ علمِه تعالى بيومِ رجوعِهم لا يرجعهم لزيادةِ تحقيق علمِه تعالى بذلك. وغايةُ تقريرِه لما أنَّ العلمَ بوقت وقوع الشيء مستلزمٌ للعلم بوقوعِه على أبلغِ وجهٍ وآكدِه وفيه إشعارٌ بأنَّ علمَه تعالى لنفسِ رجوعِهم من الظُّهور بحيثُ لا يحتاجُ إلى البيانِ قطعاً. ويجوزُ أن يكونَ الخطابُ أيضاً خاصّاً بالمنافقين على طريقةِ الالتفاتِ. وقُرئ يَرجعون مبنيّاً للفاعلِ {فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ} من الأعمال السَّيئةِ التي من جُملتها مخالفةُ الأمر فيرتِّب عليه ما يليقُ به من التَّوبيخ والجزاء، وقد مرَّ وجهُ التَّعبيرِ عن الجزاء بالتنبئة في قوله تعالى: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} الآيةَ {والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} لا يعزبُ عنه مثقالُ ذَرَّةٍ في الأرضِ ولا في السَّماءِ.
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَن قرأَ سُورةَ النُّور أُعطي من الأجرِ عشرَ حسناتٍ بعددِ كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ فيما مَضَى وفيما بَقِي"والله سبحانَهُ وتعالَى أعلمُ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}