وقرئ يخلفّون بالتشديد أي يخلفون أنفسهم بعد أمره، والفتنة القتل قاله ابن عباس أيضاً أو بلاء قاله مجاهد، أو كفر قاله السدي ومقاتل، أو إسباغ النعم استدراجاً قاله الجراح، أو قسوة القلب عن معرفة المعروف والمنكر قاله الجنيد، أو طبع على القلوب قاله بعضهم.
وهذه الأقوال خرجت مخرج التمثيل لا الحصر وهي في الدنيا.
أو {عذاب أليم} .
قيل: عذاب الآخرة.
وقيل: هو القتل في الدنيا.
{ألا إن لله ما في السماوات والأرض} هذا كالدلالة على قدرته تعالى عليهما وعلى المكلف فيما يعامله به من المجازاة من ثوابه وعقابه.
{قد يعلم ما أنتم عليه} أي من مخالفة أمر الله وأمر رسوله وفيه تهديد ووعيد، والظاهر أنه خطاب للمنافقين.
وقال الزمخشري: ادخل {قد} ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التنكير في نحو قوله:
فإن يمس مهجور الفناء فربما...
أقام به بعد الوفود وفود
ونحو من ذلك قول زهير:
أخي ثقة لا يهلك الخمر ماله...
ولكنه قد يهلك المال نائله
انتهى.
وكون قد إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قول بعض النحاة وليس بصحيح، وإنما التكثير مفهوم من سياقة الكلام في المدح والصحيح في رب إنها لتقليل الشيء أو تقليل نظيره فإن فهم تكثير فليس ذلك من رب.
ولا قد إنما هو من سياقه الكلام، وقد بين ذلك في علم النحو.
وقرأ الجمهور {يُرجعون} مبنياً للمفعول.
وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق وأبو عمرو مبنياً للفاعل.
والتفت من ضمير الخطاب في {أنتم} إلى ضمير الغيبة في {يرجعون} ويجوز أن يكون {ما أنتم عليه} خطاباً عاماً ويكون {يرجعون} للمنافقين.
والظاهر عطف {ويوم} على {ما أنتم عليه} فنصبه نصب المفعول.