اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: {بُيُوتاً} التنكير يفيد العموم ، أي إذا دخلتم أيّ بيت من البيوت فسلّموا على أنفسكم ، قال الفخر الرازي: (فسلّموا على أنفسكم) قال ابن عباس: فإن لم يكن أحد فعلى نفسه ليقل: السلام علينا من قبل ربنا .
وقال ابن جرير الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه: فإذا دخلتم بيوتاً من بيوت المسملين ، فليسلّم بعضكم على بعض ، قال: وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الله جلّ ثناؤه قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً} ولم يخصّص من ذلك بيتاً دون بيت ، وقال: (فسلّموا على أنفسكم) يعني: بعضكم على بعض ، فكان معلوماً إذ لم يخصص ذلك على بعض البيوت دون بعض ، أنه معنيّ به جميعها ، مساجدها وغير مساجدها .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما المراد بالأكل من البيوت؟
دلت الآية الكريمة على إباحة الأكل من بيوت الأقرباء ، وذلك جار مجرى المؤانسة والمباسطة وعدم الكلفة ، وقد جرت العادة ببذل الطعام للأقرباء ، لأنه بذلك يسرّهم ، فكان جريان العادة بالإذن كالنطق الصريح ، فيباح للإنسان أن يأكل من بيوت من سمّى الله عز وجل من الأقارب .
وقد اختلف المفسّرون في قوله تعالى: {أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ} على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد بها بيوت الأولاد ، أي بيوت أولادكم لأنها في حكم بيوتكم .
الثاني: أن المراد بها البيوت التي يسكنونها وهم فيها عيال غيرهم ، فيكون الخطاب لأهل الرجل ، وولده ، وخادمه ، ومن يشتمل عليه منزله ، ونسبها إليهم لأنهم سكّانها .
الثالث: أن المراد بها بيوتهم ، والمقصود من الآية أكلهم من مال عيالهم وأزواجهم ، لأن بيت المرأة بيت الرجل .