وأما ما ورد في التشهد من قول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فذلك سلام بمعنى الدعاء بالسلامة جعله النبي صلى الله عليه وسلم لهم عوضاً عما كانوا يقولون: السلام على الله ، السلام على النبي ، السلام على جبريل ومكائيل ، السلام على فلان وفلان.
فقال لهم رسول الله:"إن الله هو السلام ، إبطالاً لقولهم السلام على الله"ثم قال لهم:"قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء وفي الأرض".
وأما السلام في هذه الآية فهو التحية كما فسره بقوله: {تحية من عند الله مباركة طيبة} ولا يؤمر أحد بأن يسلم على نفسه.
والتحية: أصلها مصدر حيّاه تحية ثم أدغمت الياءان تخفيفاً وهي قول: حياك الله.
وقد تقدم في قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} في سورة النساء (86) .
فالتحية مصدر فعل مشتق من الجملة المشتملة على فعل (حيّا) مثل قولهم: جزّاه.
إذا قال له: جزاك الله خيراً ، كما تقدم في فعل {وتسلموا على أهلها} [النور: 27] آنفاً.
وكان هذا اللفظ تحية العرب قبل الإسلام تحية العامة قال النابغة:
حيّاككِ ربي فإنا لا يحل لنا
لهو النساء وإن الدين قد عزَما...
وكانت تحية الملوك"عم صباحاً"فجعل الإسلام التحية كلمة"السلام عليكم"، وهي جائية من الحنيفية {قالوا سلاماً قال سلام} [هود: 69] وسماها تحية الإسلام ، وهي من جوامع الكلم لأن المقصود من التحية تأنيس الداخل بتأمينه إن كان لا يعرفه وباللطف له إن كان معروفاً.