فكان ما جاءت به الآية الكريمة هنا ، ما يصحح هذه المشاعر ، ويقيمها على ميزان حكيم عادل كما سنرى ..
فقوله تعالى: « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ، وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ » .. - هو رفع للحرج عن هذه الأصناف التي ذكرتها الآية ، من أن يستطعموا ، ويطعموا من تلك البيوت التي يطرقونها ولا حرج عليهم فِي هذا ..
أما الأعمى ، والأعرج ، والمريض .. فإنهم حين يقعون تحت داعية الحاجة إلى الطعام ، ويعجزهم حالهم عن أن ينالوا من كسب أيديهم ، فإنهم فِي هذه الحال أبناء الأسرة الإسلامية كلها ، وإن لهم على المجتمع حقّ الإطعام ، كما للابن على أبيه أن يدخل بيته ، وينال من الطعام ما يسد جوعته ..
ولكى يتقرر هذا المعنى فِي نفوس المسلمين ، ولكى يصبح هذا الأمر حقّا ، للأعمى والأعرج والمريض ، على المجتمع الإسلامي ، يطالب كل منهم به ، ويستأدبه من أي مسلم قادر على الوفاء به ، دون أن يكون فِي ذلك جرح لكرامته ، أو منّة وفضل عليه من أحد - نقول لكى يتقرر هذا ، فقد قدّمهم القرآن على الأهل والأقارب ، إذا كانوا على الصحة والسلامة ، وكانوا أقدر على أن يجدوا حيلة لدفع غائلة الجوع عنهم ، بخلاف هؤلاء العجزة الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ..
فجاءت الآية برفع الحرج عن هؤلاء العجزة أولا ، ثم دخل معهم هؤلاء الذين جاءت بهم الآية ، من الأقارب ، وذوى الأرحام .. ثانيا.
وهذا الذي ذهبنا إليه ، هو الذي يتفق مع روح تلك الشريعة السمحاء ، التي قامت على التآخى بين الناس ، والتكافل بين المسلمين جميعا ..