فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319328 من 466147

والذي نذهب إليه ، ونرجو - إن شاء اللّه أن يكون صحيحا - هو أن الآية الكريمة دعوة إلى البر والتوادّ بين المسلمين عامة ، وبين الأهل والأقارب خاصة .. وأنه إذا كان للمسلم أن يتحرج من أن يستطعم أو يطعم من أحد من الناس ، فإنه ليس له أن يتحرج من أن يستطعم أو يطعم من أحد من الناس ، فإنه ليس له أن يتحرج أو يخزى ، إذا هو أصاب طعامه عند أحد من أقاربه هؤلاء ، الذين ذكرهم اللّه سبحانه فِي تلك الآية ، من الآباء والأمهات ، والإخوة ، والأخوات ، والأعمام والعمات والأخوال والخالات - فهؤلاء جميعا أبناء أسرة واحدة ، قد قضوا فترة من حياتهم معا ، يظلهم سقف واحد ، وتجمعهم معيشة واحدة .. فإذا التمس أحدهم طعاما ، ولم يجده فِي بيته ، كان له أن يلتمسه عند أيّ من الأقارب ، وأن ينال منه شبعه ، بإذن أو بغير إذن ..

هكذا التكافل بين الأقارب وذوى الأرحام ..

ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، كانت دستورا يحكم العلاقة بين الأقارب ، وذوى الأرحام ، من رجال ونساء ، فِي اختلاط بعضهم ببعض ، كما أنها تحكم العلاقة بين المسلمين عامة - من رجال ونساء - فِي دخول البيوت ، بعد الاستئذان ، والإذن من أصحابها ..

ولما كان هذا الاختلاط بين الأقارب ، وهذا لتزاور بين المسلمين عامة ، يضع المخالطين والزائرين فِي أحوال يشهدون فيها طعاما بين يدي أهل البيت الذي دخلوا إليه مستأذنين - فقد كان من تمام الحكمة أن تبين الشريعة ما يقضى به الموقف إزاء هذا الطعام الممدود ، وهل من حرج على من يحضره أن يتناول منه ، إذا دعى إليه؟ إن الذي دخل البيت هنا لم يكن يقصد الطعام الذي حضرة .. وربّما يقع فِي شعور أهل المنزل أنه جاء يطلب الطعام ، ويرصد وقته ، وقد يكون الزائر جائعا فعلا ، ونفسه تشتهى هذا الطعام ، ولكنه يتحرج أن ينال منه ..

إن هناك مشاعر كثيرة مختلطة تشتمل على أهل الدار وعلى زائرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت