وقال الزجاج: أعلم الله سبحانه أن السلام مبارك طيب لما فيه من الأجر والثواب ، ثم كرّر سبحانه ، فقال: {كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} تأكيداً لما سبق.
وقد قدّمنا: أن الإشارة بذلك إلى مصدر الفعل {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تعليل لذلك التبيين برجاء تعقل آيات الله سبحانه ، وفهم معانيها.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا أن رجلاً من الأنصار ، وامرأته أسماء بنت مرشدة صنعا للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً ، فقالت أسماء: يا رسول الله ما أقبح هذا! إنه ليدخل على المرأة وزوجها ، وهما في ثوب واحد غلامهما بغير إذن ، فأنزل الله في ذلك {يا أَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم} يعني: العبيد والإماء {والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ} قال: من أحراركم من الرجال والنساء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ في هذه الآية قال: كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ، ثم يخرجوا إلى الصلاة ، فأمرهم الله أن يأمروا المملوكين ، والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلاّ بإذن.
وأخرج ابن مردويه عن ثعلبة القرظي عن عبد الله بن سويد قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العورات الثلاث ، فقال:"إذا أنا وضعت ثيابي بعد الظهيرة لم يلج عليّ أحد من الخدم من الذين لم يبلغوا الحلم ، ولا أحد لم يبلغ الحلم من الأحرار إلاّ بإذن ، وإذا وضعت ثيابي بعد صلاة العشاء ، ومن قبل صلاة الصبح"
وأخرجه عبد بن حميد والبخاري في الأدب ، عن عبد الله بن سويد من قوله.
وأخرج نحوه أيضاً ابن سعد عن سويد بن النعمان.