وقرأ ابن جبير {مَلَكْتُم} بضم الميم وكسر اللام مشددة {ومفاتيحه} بياء بعد التاء جمع مفتاح.
وقرأ قتادة.
وهرون عن أبي عمرو {مفتاحه} بالإفراد وهو آلة الفتح وكذا المفتح كما في القاموس ، وقال الراغب: المفتح والمفتاح ما يفتح به وجمعه مفاتيح ومفاتح.
وفي بعض الكتب أن جمع مفتح مفاتح وجمع مفتاح مفاتيح {مَّفَاتِحهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} أي أو بيوت صديقكم وهو من يصدق في مودتكم وتصدق في مودته يقع على الواحد والجمع ، والمراد به هنا الجمع ، وقيل: المفرد ، وسر التعبير به دون أصدقائكم الإشارة إلى قلة الأصدقاء حتى قيل:
صاد الصديق وكاف الكيمياء معا...
لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
ونقل عن هشام بن عبد الملك أنه قال: نلت ما نلت حتى الخلافة وأعوزني صديق لا أحتشم منه ، وقيل: إنه إشارة إلى أن شأن الصداقة رفع الإثنينية.
ورفع الحرج في الأكل من بيت الصديق لأنه أرضى بالتبسط وأسر به من كثير من ذوي القرابة ؛ روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الصديق أكبر من الوالدين إن الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات فقالوا: {فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100 101] .
وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه من عظم حرمة الصديق أن جعله الله تعالى من الأنس والثقة والانبساط ورفع الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ ، وقيل لأفلاطون: من أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: لا أحب أخي إلا إذا كان صديقي ، وقد كان السلف ينبسطون بأكل أصدقائهم من بيوتهم ولو كانوا غيباً.