وكان غير هؤلاء أيضاً يتحرجون من الأكل في بيوت غيرم ، فعن عكرمة كانت الأنصار في أنفسها قزازة لا تأكل من البيوت الذي ذكر الله تعالى ، وقال السدي: كان الرجل يدخل بيت أبيه أو بيت أخيه أو أخته فتتحفه المرأة بشيء من الطعام فيتحرج لأجل أنه ليس ثم رب البيت ، والحرج لغة كما قال الزجاج الضيق من الحرجة وهو الشجر الملتف بعضه ببعض لضيق المسالك فيه ، وقال الراغب: هو في الأصل مجتمع الشيء ثم أطلق على الضيق وعلى الإثم ، والمعنى على الرواية الأولى ليس على هؤلاء حرج في أكلهم مع الأصحاء ، ويقدر على سائر الروايات ما يناسب ذلك مما لا يخفى ، و {على} معناها في جميع ذلك ، وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما نزل {وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل} [النساء: 29] تحرج المسلمون عن مؤاكلة الأعمى لأنه لا يبصر موضع الطعام الطيب والأعرج لأنه لا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض لأنه لا يستطيع استيفاء الطعام فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل: كانت العرب ومن بالمدينة قبل البعث تجتنب الأكل مع أهل هذه الأعذار لمكان جولان يد الأعمى وانبساط جلسة الأعرج وعدم خلو المريض من رائحة تؤذى أو جرح ينض أو أنف يذن فنزلت.