فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31658 من 466147

... فيذكر الشاعر (1) الخمر والحرب والنساء على أنها هي التي يحرص على الحياة من أجلها، ولولاها ما كان حريصا على الحياة ولا مباليا بالمرض أو الموت، وذلك بعد أن قال:

ألا أيهذا اللائمى أحضر الوغى وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدى؟!

فما دام أنه لا خلود، فدعنى إذا أعب من هذه الشهوات!

ولكن الانقياد لهذه الشهوات لابد أن ينشأ عنه الصراع والصدام بين البشر، ما لم يكن هناك ما يمنع الاحتكاك أو يلطفه. وهنا تنقسم المجتمعات فِي الجاهلية إلى نوعين: نوع همجى متبربر، لا نظام فيه ولا ضوابط، تؤخذ فيه الأمور بقوة الذراع

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم، ومن لا يظلم الناس يظلم (2)

ونوع (متحضر) تحكمه قوانين، تحدد الطريقة التي يتم بها استمتاع كل إنسان (( بحقوقه ) )، مع تقليل الصراع إلى أقصى حد مستطاع. وإن كانت اهتمامات الناس فِي تلك الحضارات الجاهلية هي ذات الاهتمامات التي عيشها الناس فِي المجتمعات الهمجية، وإن طليت بطلاء يزينها فِي أعين الناس! ثم إن التنظيم الذي يمنع التصادم أو يقلله محدود بحدود (( القوم ) )أو (( الوطن ) )00 أما فِي محيط البشرية الواسع فالقوة هي الوسيلة المعتمدة، وويل للمغلوب!

هذا فِي السلوك.. أما فِي التصورات فخذ هذا النموذج المعبر عن موقف الجاهلية 00 كل جاهلية:

جئت لا أعلم من أين، ولكنى أتيت

ولقد أبصرت قدامى طريقا فمشيت

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أو أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدرى! (3) ... لو أتيح لسائمة من السوائم أن تعبر بالغة التي نتحدث بها نحن، فماذا كانت تقول غير ما قالته هذه الأبيات؟!

(1) هو طرفة بن العبد .

(2) البيت لزهير بن أبى سلمى

(3) هذه الأبيات للشاعر الجاهلي المعاصر (( إيليا أبو ماضى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت