فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31644 من 466147

الإله الذي سفك من الدماء فِي هذا القرن الأخير وحده ما لم تسفكه وحوش الأرض ربما فِي تاريخها كله! والذي جعل قانونه الأسمى هو قانون الغاب: القوى يأكل الضعيف أو يزيحه من الطريق. والذي لم يكذب فِي تاريخ البشرية كلها أحد مثله ما بين الشعارات المرفوعة والواقع الفعلى، الذي لا يمت بصلة للشعار المرفوع! والذي سخر عقله الذي منحه الله إياه فِي صنع الشر أضعاف أضعاف ما سخره فِي فعل الخير، والذي نشر من الفساد والانحلال الخلقى فِي الأرض ما تعف عنه كثير من الحيوانات ذات الفطرة السوية التي لم تفسدها (( حضارة ) )ذلك الإله المزعوم. ومع ذلك يقول قائلهم: إن الإنسان قد خضع لله فِي الماضى بسبب عجزه وجهله، والآن وقد تعلم وسيطر على البيئة فقد آن له أن يأخذ على عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل فِي عصر العجز والجهل على عاتق الله، ومن ثم يصبح هو الله! (1) .

ونعوذ بالله من الكفر 0.

ونعوذ إلى كتاب فنجده قد تعرض لتبجح المتبجحين اليوم، كأنما نزل الآن ليرد على تبجحهم، مع أنه قد أنزل من قبل أربعة عشر قرنا 00 وإن هذا ذاته لمن الإعجاز!

إن الذي ألم بالجاهلية المعاصرة - بسبب ما حصلت عليه من المعرفة - أشنع بكثير مما كان يلم بالجاهلية العربية بسذاجة أفكارها وسذاجة معتقداتها، فضلا عما تتصف به هذه الجاهلية الحديثة من الغرور العلمي الذي يخيل إليها أنها (( شبت عن الطوق، ولم تعد فِي حاجة إلى وصاية الله(2) ! والذي يخيل إليها من جانب آخر أنها سيطرت على البيئة!

(1) هذه قولة جوليان هكسلى فِي كتابه (( الإنسان فِي العالم الحديث Man in the modern world

(2) هذه قولة شائعة فِي كتاباتهم0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت