فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31634 من 466147

واعجب إن شئت للجاهلية المعاصرة - التي تدل على التاريخ كله بما أحرزته من (( العلم ) )- تنكر وجود الله أصلا، وتنكر البعث كذلك، وتنكر كل ما لا تدركه الحواس.. لا لأسباب (( علمية ) )ولكن لسبب وجدانى بحت، هو الهروب من إله الكنيسة الذي كانت الكنيسة تستعبد الناس باسمه، وتضيق عليهم، وتضطهدهم، وتطاردهم فِي يقظتهم ومنامهم، وتفرض عليهم كل أنواع الطغيان: الروحى والمالى والسياسى والعقلى والعلمي.. فهربوا إلى إله لا كنيسة له ولا رجال دين، ولا دخل له بأعمال الناس فِي الأرض، يهيمون على وجوههم كالأنعام دون أن يحاسبهم على أعمالهم، وسموه (( الطبيعة ) )ونسبوا إليه الخلق والتدبير، وإن كانوا نفوا عنه (( الحكمة ) )فقال عنه دارون: (( الطبيعة تخبط خبط عشواء! (( Nature works haphazardly ) ).

والجاهلية العربية لم تكن تنكر وجود الله، ولا أنه هو الخالق، ولا أنه هو مدبر الأمر، ولكنها - فِي جهالتها - كانت تشرك به آلهة أخرى. أما البعث فموقفها منه لا يختلف كثيرا عن موقف الجاهلية المعاصرة. فهو فِي جانب منه ناشئ من عدم الرغبة فِي أن يكون هناك رقيب يحاسبهم على أعمالهم، وينذرهم بالعقاب الأليم على ما يقترفون من تصرفات خاطئة فِي الحياة الدنيا، سواء كانت مظالم يمارسونها، أو شهوات يغرقون فِي حمأتها ولا يحبون أن يقلعوا عنها. ومن ثم (( يهربون ) )من الموقف بنفى البعث أصلا، ونفى قدرة الله عليه، حتى يستريحوا من ذلك الخاطر المزعج، خاطر الحساب على ما يقترفون من أعمال، وينطلقوا مع شهواتهم بلا ضابط!

ومن قبل، قال قوم شعيب حين طالبهم نبيهم بالاستقامة فِي البيع والشراء، وعدمن إيقاع الظلم على الناس: (( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فِي أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ) ) (1) .

(1) سورة هود: 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت