فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31610 من 466147

ولئن كانت الحقيقة الأولى تنفذ إلى النفوس الواعية من أحد منافذها الكبرى، وهي الضخامة المعجزة فِي هذا الكون وما يدل عليه ذلك من عظمة الخالق، الذي يخلق تلك الأجرام الهائلة المبثوثة فِي السماوات، فإن الحقيقة الثانية - وهي اختلاف الليل والنهار - لتنفذ إلى النفوس الواعية من منفذين فِي آن واحد: منفذ الحركة - حركة الأحداث فِي هذا الكون - ومنفذ الدقة المعجزة فِي خلق الكون. فإن انتظام الأفلاك، الذي ينشأ منه تعاقب الليل والنهار له دلالته الخاصة، المضافة إلى القدرة على الخلق، وهي القدرة على التنظيم الدقيق لهذا الكون، بحيث لا يختل مرة، فيكون فيه نهار بلا ليل، أو ليل بلا نهار. وتلك دلالة أخرى على عظمة الخالق وأنه متفرد بهذه العظمة لا يشاركه فيها أحد فِي الوجود كله.

وتمضى الآية تعدد آيات القدرة الربانية 0.

(( والفلك التي تجرى فِي البحر بما ينفع الناس.. ) ).

إن الفلك التي تجرى فِي البحر هي من صنع البشر فِي ظاهر الأمر. ولكنها ما كانت لتوجد لولا الخواص التي أودعها الله فِي الماء من ناحية، وفى المواد التي تصنع منها الفلك من ناحية أخرى، والتي تتجعل الفلك محمولة على الماء لا تغوص فيه. ولذلك يمن الله على البشر فِي موضع آخر (فى سورة يس) فيقول: (( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فِي الفلك المشحون(41) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون )) (1) .0 فالإنسان - وكل ما يعمل - هو من خلق الله من ناحية، وكذلك فإن الخواص المودعة فِي المادة، والتي تجعل فِي إمكان البشر أن يصنعوا الفلك التي تجرى فِي البحر، هي من خلق الله، ولولا خلق الله لها ما استطاع الإنسان أن يصنعها.

(1) سورة يس: 41 ، 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت