فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31609 من 466147

... إن السماوات والأرض المذكورة فِي الآية ليست هي ذلك المشهد المكرور المألوف الذي كان يراه الإنسان فلا يتحرك له، ولا يهتز له وجدانه، فيغفل عن الحقيقة الكبرى الكامنة فيه، وهي أن السماوات والأرض مخلوقتان، وأن الله هو الخالق!... إن الحس المتبلد يراهما موجودتين دائماً أمامه، فيغفل وينسى!... ولكن السياق القرآني يوقظه من أول لفظة إلى الحقيقة المنسية 00... (( إن فِي خلق السماوات والأرض.. ) )فهما ليستا موجودتين من ذات نفسيهما، ولا هما أزليتان. إنما هما مخلوقتان، أي أنهما لم تكونا موجودتين ثم وجدتا وهي حقيقة هائلة، تترتب عليها - أو يجب أن تترتب عليها - حقائق أخرى.

فأما الجاهلية العربية فقد كانت تقر أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض:

(( ولئن سألتهم من خلق السماوات ليقولن الله ) ) (1) . ولكنها لم تكن ترتب على هذه الحقيقة مقتضاها الطبيعى المباشر، وهي أن الإله الذي خلق هو الحقيق بالعبادة وحده بلا شريك.

وأما الجاهلية المعاصرة - وهي أذكى من الجاهلية العربية من ناحية، وأغبى منها من ناحية أخرى - فقد أدركت أن هذه القضية ذات شأن كبير، وأنها إحدى قضايا الوجود الرئيسة. وأدركت أنها إن أقرت بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض فقد لزمها أن تعبده، وتخلص له العبادة، وهي لا تريد - كبرا وعنادا وغطرسة وانطماس بصيرة - فنفت أن الله هو الخالق، وراحت تتخبط على غير هدى. تقول مرة إن الكون قد وجد من ذات نفسه بغير موجد، وتارة أخرى تردد قولة دارون الحمقاء: الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق! ...

كلتاهما جاهلية! وكلتاهما فِي حاجة إلى هداية الله!

ونعود إلى الآية القرآنية نستلهمها إشاراتها الدافقة، وحقائقها ذات الدلالة0.

إن خلق السماوات والأرض قد نشأت عنه حركة معينة فِي هذا الكون، هي اختلاف الليل والنهار 0.

(1) سورة لقمان: 25 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت