فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31607 من 466147

... ويؤلمه أنه لا يستطيع أن يستكنه الغيب.. لا الغيب البعيد الموغل فِي المجهول، بل الغيب القريب الذي يكون غدا أو بعد ساعات.. بل غيب اللحظة المقبلة عليه الآن، والتي لا يعرف كنهها وكنه ما يجرى فهيا حتى تقع بالفعل0... ويجره عجزه عن استكناه الغيب إلى مقارنة فطرية مع القوة التي تعلم الغيب، لأنه مكشوف لها غير خاف عليها منه شىء. بل التي تعلم الغيب لأنها هي التي تصنع الغيب00... ثم يهتدى، فيعلم أنه الله، عالم الغيب والشهادة، أو ينسبه لآلهة مزعومة أو يغمض عينيه ويغلق حسه ويعيش كالأنعام!

* * *... تلك مفاتيح فطرية 00 أودعها الله فِي الفطرة لتتعرف على الله 00... وقد نظن أحياناً أن هذه الأسئلة الفطرية التي تفرض نفسها على الحس البشرى، لا تجئ إلا فِي فترة النضوج والوعى، ولكن الحقيقة غير ذلك 0... إن الطفل الصغير تبدأ هذه الأمور تخطر على حسه فِي مراحل مبكرة جداً، أكثر تبكيراً مما نحسب!... إنه فِي فترة باكرة، منذ بداية الوعى، يظل يسأل والديه ومن حوله أسئلة ذات دلالة واضحة، حين يسألهم عن أمور لا إجابة لها فِي الحقيقة إلا إجابة واحدة: إنه الله 0 وإنه صنع الله!... حين يسأل: لماذا تطلع الشمس بالنهار ولا تطلع بالليل؟... لماذا يكون ورق الشجر أخضر؟... لماذا لا يكبر هو بسرعة فيصبح كأبيه فِي الطول؟... لماذا كان ريش هذا الطائر ملونا والآخر غير ملون؟... كيف ينزل المطر من السماء؟... كيف ينبت الزرع؟... وعشرات من الأسئلة ومئات، يضيق بها الأبوان أحيانا، ويعجزان عن إعطاء إجابة تقنع ذلك الصغير الذي لا يكف عن السؤال، بينما مداركه لا تستوعب الجواب!... إنه بدء تيقظ الفطرة لتبحث عن الله!... وقد لا يدرك الطفل دلالة أسئلته.. لكنا نحن ينبغى أن ندرك أنها أسئلة الفطرة، التي تتوجه بها - فطريا - للتعرف على الله 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت