فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31604 من 466147

... وإذا كانت الوسيلة العظمى - كما أشرنا آنفا - هي تعريف الناس بربهم، ليعبدوه وحده بلا شريك، حين يدركون تفرده سبحانه بالألوهية، وعجز الآلهة المزعومة عن القيام بشئ مما يقدر الله عليه، ففى النفس البشرية منافذ فطرية، أودعها الله فِي الفطرة لتتعرف على خالقها، وتتوجه إليه بالعبادة، ومن هذه المنافذ بالذات - المودعة فِي الفطرة - ينفذ القرآن إلى النفوس، فيوقظها من غفلتها، فتنبعث متوجهة إلى الله. ولا عجب فِي ذلك، فالله هو خالق الفطرة، وهو منزل القرآن ليلتقى بالفطرة التقاء كاملا شاملا مفصلا دقيقا، فيلتقيان على تعارف كامل وتوافق واتساق!... (( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ) (1) .

* * *... الكون بضخامته المعجزة يروع الحس البشرى، فيروح يتأمل فِي هذه الضخامة التي يعجز عن الإحاطة بها، فيرد على الخاطر سؤال فطرى لا يملك الإنسان دفعه: من خالق هذا الكون؟ فيهتدى إن كتب له الهدى، فيعلم أن الله هو الخالق، أو يضل فيتصورها إلها أخر أو ألهة أخرى غير الله ينسب لها الخلق. ولكنه - حتى فِي ضلاله - لا يتصور أن الكون يمكن أن يوجد بغير خالق (ودع عنك ضلالات الجاهلية المعاصرة التي ألحدت نتيجة ظروف خاصة فِي أوربا غير مسبوقة فِي البشرية. وحتى هذه لم تستطع أن تتهرب من هذا السؤال الفطرى، فنسبت الخلق إلى(( الطبيعة! ) )التي قال عنها دارون إنها تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق! فابتدع إلها خالقا - غير الله - وأضفت عليه بعض صفات الله سبحانه وتعالى كالخلق والتدبير، ولكن كانت أهم صفة فِي هذا الإله المزعوم أنه ليست له كنيسة تضطهد النسا، وتطاردهم فِي يقظتهم ومنامهم! وتلك كانت عقدة الجاهلية المعاصرة التي أدت بها إلى الإلحاد!) (2) .

(1) سورة الروم: 30 .

(2) انظر - إن شئت - حديثا مفصلا عن هذه القضية فِي كتاب (( مذاهب فكرية معاصرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت