فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29604 من 466147

إن قيل: كيف قال {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} الآية وقد علم أنه قد آمن من الذين كفروا قوم قيل: إيمان من آمن لا ينافي مقتضى الآية ، وذلك أنه تعالى نفى أنهم ينتفعون بالإنذار مع حصول الكفر ، فأما إذا زال الكفر وهو الجحود ، فإنه لا يمتنع أن ينتفعوا بالإنذار ، كقولك:"المريض سواء أطعمته أم لم تطعمه لا ينفعه الطعام"- تنبيهاً أنه ما دام مرضه حاصلاً لم ينفعه ذلك ، ولا تقتضي أنه لا ينتفع بذلك إذا زال مرضه ، وقد تقدم أن الطب ضربان: إزالة المرض ، وحفظ الصحة ، وأن الإنذار يجري مجرى الغداء الحافظ للصحة ، وأن النظر فِي الأدلة المقتضية للتوحيد وإثبات الرسل جار مجرى الدواء المعيد للصحة ، والمريض لا ينتفع بالغذاء ما لم يزل مرضه ، فتبين أن الذي فِي قلبه مرض من الكفر لا ينتفع بما يجري مجرى الغذاء ما دام به المرض ، وقد روى عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما دل على هذا ، وهو أنه قال:"عنى به الجاحدين لنعمه"وأن الإنذار لا ينفعهم مع كفرهم"، وقيل: إن ذلك حكم على جميعهم ، لأن النبي - عليه السلام - كان يحب أن يؤمنوا بأجمعهم ، وإيمان بعضهم ليس يقتضي أن الحكم على الكل كاذب ، وقيل: الآية نزلت فِي اليهود الذين حجدوا نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ظهور المعجزات لهم ، ولم يؤمن أحد منهم ، وقال الربيع:"نزلت فِي قادة الأحزاب الذين نزلت فيهم.

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} وقيل: لم يدخل فِي الإسلام منهم إلا نفر لا يدري هل حصل لهم الإيمان الموصوف فِي قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}

فإن قيل: إذا علم أنه لا ينجع فيهم الإنذار ، فما فائدة حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على إنذارهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت