في هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد على الأربعين ونذكر فيما يلي أشهرها وما قرئ به ، فالمشهور هيهات بفتح التاء من غير تنوين بني لوقوعه موقع المبني أو لشبه الحرف وبها قرأ العامة وهي لغة الحجازيين ، وهيهاتا بالفتح والتنوين ، وهيهات بالضم والتنوين ، وبالضم من غير تنوين ، وهيهات بالكسر والتنوين ، وبالكسر من غير تنوين ، وهيهات بإسكان التاء ، وهيهه بالهاء آخرا ووصلا ووقفا ، وأيهات بابدال الهاء همزة مع فتح التاء. فهذه تسع لغات وقد قرئ بهن ولم يتواتر منهن غير الأولى ، ويجوز ابدال الهمزة من الهاء الأولى في جميع ما تقدم فيكمل بذلك ست عشرة لغة ، وايهان بالنون آخرا وايها بالألف آخرا ، ويقع الاسم بعدها مرفوعا بها ارتفاع الفعل بفعله لأنها جارية مجرى الفعل فاقتضت فاعلا كاقتضائه الفعل. قال جرير:
فهيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
والعقيق واد بالمدينة يقول فيه جرير ويبدع:
ولم أنس يوما بالعقيق تخايلت ضحاه وطابت بالعشي أصائله
رزقنا به الصيد العزيز ولم نكن كمن نبله محرومة وحبائله
وقال الزمخشري:"فان قلت ما توعدون هو المستبعد ومن حقه أن يرتفع بهيهات كما ارتفع في قوله:"فهيهات هيهات العقيق وأهله"فما هذه اللام؟ قلت: قال الزجاج في تفسيره: البعد لما توعدون أو بعد لما توعدون فيمن نوّن فنزله منزلة المصدر وفيه وجه آخر وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في هيت لك لبيان المهيت به"وما اخترناه في الإعراب أسهل وأقرب.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 37 إلى 43]