فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303615 من 466147

لعله يتخذ ذلك طريقًا إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم، فاستمر به ما

تمناه حتى نزلت عليه سورة {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} (النجم: 1) وهو في نادي

قومه.

وروي أنه كان في الصلاة وذلك التمني آخذ بنفسه، فطفق يقرأها فلما بلغ

قوله: {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} (النجم: 20) {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج: 52) التي تمناها بأن وسوس له بما شيعها به، فسبق لسانه على سبيل

السهو والغلط فمدح تلك الأصنام، وذكر أن شفاعتهن ترتجى، فمنهم من قال: إنه

عندما بلغ {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} (النجم: 20) سها فقال: تلك الغرانيق العُلى

وإن شفاعتهن لترتجى، ومنهم من روى (الغرانقة العلى) ، ومنهم من روى(أن

شفاعتهن ترتجى)بدون ذكر الغرانقة والغرانيق، ومنهم من قال: إنه قال:(وإنها

لمع الغرانيق العلى)ومنهم من روى(وإنهن لهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن

لهي التي ترتجى)ففرح المشركون بذلك، وعندما سجد في آخر السورة سجدوا معه

جميعًا.

قال ابن حجر العسقلاني: وتعدد الطرق وصحة ثلاثة منها وإن كانت مرسلة

يدل على أن للواقعة أصلاً صحيحًا، وهذه الأسانيد الصحيحة - في رأيه - وإن

كانت مراسيل يحتج بها من يرى الاحتجاج بالحديث المرسل، بل ومن لا يراه

كذلك؛ لأنها متعددة يعضد بعضها بعضًا اهـ، ولولا خوف التطويل لأتيت بجميع

تلك الروايات ما صح عنده منها وما لم يصح، ولكن لا أرى حاجة إليه في مقالي

هذا.

روى ذلك ابن جرير الطبري وشايعه عليه كثير من المفسرين، وفي طباع

النفس أُلْف الغريب، والتهافت على العجيب، فولعوا بهذه التفاسير واتخذوها عقدة

إيمانهم حتى ظنوا - وبعض الظن إثم - أن لا معدل عنها، ولا سبيل في فهم الآية

سواها، ونسوا ما رآه جمهور المحققين في تأويلها، وذهب إليه الأئمة في بيانها،

حتى ثارت ثائرة الشبه هذه الأيام في نفوس كثير منهم، وهم يزعمون أنهم مسلمون،

وأحسوا أن ذلك الضرب من التفسير لا يتفق مع أصل العصمة في التبليغ، وأن

فيه من الحجة للعدو ما لا سبيل إلى دفعه فلجؤوا إلى أهل العلم الصحيح يلتمسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت