فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303614 من 466147

فيحملق إلى الحق يأخذه ببصره، ويستنزله بنظره، ولكن خاب الظن، وبطل الفن

ثم لا يلبث وهو الباطل أن يتحول عنده اليأس أملاً، ويجد من اليبس بللاً، فيظن

وهو هو أن الحق ناصره، وأن ستقوى به أواصره، فسيتنصر بجنده، ويطلب

النجدة من عنده، وأقرب ما يكون خصم إلى الهلكة إذا اطمأن إلى عدوه، وأمل

الخير في دنوه، هذا شأن الباطل وأهله، مع تقلبه في ملله ونحله.

يعلم كل ناظر في كتابنا الإلهي (القرآن) ما رفع الإسلام من شأن الأنبياء

والمرسلين، والمنزلة التي أحلهم من حيث هم حملة الوحي وقدوة البشر في

الفضائل وصالح الأعمال، وتنزيهه إياهم عما رماهم به أعداؤهم، وما نسبه إليهم

المعتقدون بأديانهم، ولا يخفى على أحد من أهل النظر في هذا الدين القويم أنه قد

قرر عصمة الرسل كافة من الزلل والتبليغ والزيغ عن الوجهة التي وجه الله

وجوههم نحوها من قول أو عمل، وخصَّ خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم فوق

ذلك بمزايا فُصِّلت في ثنايا الكتاب العزيز.

عصمة الرسل في التبليغ عن الله أصل من أصول الإسلام، شهد به الكتاب

وأيدته السنة وأجمعت عليه الأمة، وما خالف فيه بعض الفرق فإنما هو في غير

الإخبار عن الله وإبلاغ وحيه إلى خلقه، ذلك الأصل الذي اعتمدت عليه الأديان

حق لا يرتاب منه مليٌّ يفهم ما معنى الدين.

مع ذلك لم يعدم الباطل فيه أعوانًا يعملون على هدمه وتوهين ركنه، أولئك

عشاق الروايات وعبدة النقل، نظروا نظرة في قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ

مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ (الحج: 52) الآية، وفيما روي عن ابن عباس رضي الله

عنهما من أن تمنى بمعنى قرأ، والأمنية القراءة؛ فعمي عليهم وجه التأويل الحق

على فرض صحة الرواية عن ابن عباس، فذهبوا يطلبون ما به يصح التأويل في

زعمهم، فقيض لهم من يروي في ذلك أحاديث تختل طرقها وتتباين ألفاظها وتتفق

في أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بلغ منه أذى المشركين ما بلغ، وأعرضوا

عنه وجفاه قومه وعشيرته؛ لعيبه أصنامهم، وزرايته على آلهتهم، أخذه الضجر من

إعراضهم ولحرصه على إسلامهم وتهالكه عليه تمنى أن لا ينزل عليه ما ينفرهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت