وَسَابِعُهَا: أَنَّ الْغَيْرَ إِذَا رُزِقَ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْطَى ذَلِكَ الْإِنْسَانَ أَنْوَاعَ الْحَوَاسِّ وَأَعْطَاهُ السَّلَامَةَ وَالصِّحَّةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ الرِّزْقِ لَمَا أَمْكَنَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَرِزْقُ الْغَيْرِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِرِزْقِ اللَّه وَمَلْحُوقًا بِهِ حَتَّى يَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ.
وَأَمَّا رِزْقُ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى رِزْقِ غَيْرِهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
(ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ(60) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)
وَهَاهُنَا سُؤَالَاتٌ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَيُّ تَعَلُّقٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا؟
الْجَوَابُ: كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ مَعَ إِكْرَامِي لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِهَذَا الْوَعْدِ لَا أَدَعُ نُصْرَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً أَوْ إِلَيْهِمْ وَإِلَى الْمُؤْمِنِينَ؟
الْجَوَابُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا، وَبَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) وَبَعْدَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا الْمُرَادُ بِالْعُقُوبَةِ الْمَذْكُورَةِ؟
الْجَوَابُ: فِيهِ وَجْهَانِ: