{وَعَشِيًّا:} الساعة التي هي قبيل الحالة الممتدّة، التي هي للخلوة مع النسوان. قال قتادة:
كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء يعجبه ذلك، فأخبرهم أنّ لهم في الجنّة (210 و) هذه الحالة التي تعجبهم في الدنيا.
63 - {تِلْكَ الْجَنَّةُ:} خبر، ويجوز أنّها اسم جنس ولي اسم الإشارة، والخبر ما بعدها، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، التقدير: هذه الجنة التي ذكرنا.
{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا:} والتقيّ ينطلق على كلّ مؤمن.
64 - {وَما نَتَنَزَّلُ:} عن ابن عباس قال: قال النبيّ عليه السّلام: «يا جبريل، مالك لا
تزورنا أكثر ممّا تزورنا»، فأنزل الله.
قال الكلبيّ: {ما بَيْنَ أَيْدِينا:} الآخرة، {وَما خَلْفَنا:} الدنيا. وقال الفراء: {ما بَيْنَ أَيْدِينا:} الدنيا، {وَما خَلْفَنا:} الآخرة، {وَما بَيْنَ ذلِكَ:} ما بين النفختين، وبينهما أربعون سنة يلقّنها جبريل من الله تعالى. وقيل: مقدّر في ابتدائها.
{نَسِيًّا:} ناسيا، فكأنّ جبريل قال: لم ينسنا الله تعالى ولم ينسك، فلو شاء لأذن لنا في النزول إليك أكثر ممّا نتنزّل.
65 - {رَبُّ السَّماواتِ:} أي: هو ربّ السماوات. وقيل: بدل من قوله: {رَبِّكَ} [مريم:64] .
{وَاصْطَبِرْ:} افتعال من الصّبر.
{سَمِيًّا:} مجانسا، وهذا يدلّ على أنّ الاسم الحقيقيّ معنى ذووي.
66 - {وَيَقُولُ الْإِنْسانُ:} قال خبّاب: جئت العاص بن وائل السهميّ أتقاضى بمالي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد عليه السّلام، فقلت: لا، حتى تموت ثمّ تبعث، فقال:
وإنّي لميّت ثمّ مبعوث؟ قال: نعم، قال: إنّ لي هناك مالا أقتضيكه، فنزل: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا} الآية [مريم:77] .
وفي الآية دلالة على أنّ الآية في العاص.
{أَإِذا ما مِتُّ:} ما: صلة، كقول امرؤ القيس [البحر الطويل] :
إذا ما بكى من خلفها انصرفت...
67 - {أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ:} نسيانه.
68 - {وَالشَّياطِينَ:} جمع الشيطان.
{جِثِيًّا:} جلوسا على الركب، قربت من الجثوم.
69 - {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ:} لنميزنّ. وقيل: لنقولنّ.
{أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا:} فليخرج، ويحتمل: أيّهم كان أشدّ، ويحتمل: أشدّهم.
فالأول: تخصيص الوصف بما مضى، والثاني: إخلاص الوصف للحال.