{وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ:} إسماعيل وإسحاق ومحمد عليهم السّلام. وروي: خالد بن سنان أيضا. وومن ذريّة إسرائيل أنبياء بني إسرائيل.
{وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا:} ومن جملة هؤلاء الخضر إن لم يكن من ذريّة سام.
ووصف سعيد بن المسيّب لقمان الحكيم بالنبوّة، وكان من ولد حام، فإنّه كان حبشيا، وهو روميّ، والروم من ولد يافث. وعن النبيّ عليه السّلام أنّه قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم» . قال الأمير: وظنّي بجرجيس عليه السّلام أنّه من جملة هؤلاء، ولم يكن من بني إسرائيل. وزعم القتيبي: أنّ الأنبياء كلّهم عربيّهم وعجميّهم من ولد سام بن نوح عليه السّلام.
قالوا: وفي قوله: {وَمِمَّنْ هَدَيْنا} يجوز أنّ [الواو] للعطف على ذريّة آدم، أو على ذريّة المحمول مع نوح، أو على ذريّة إبراهيم وإسرائيل، ويجوز للاستئناف جملة، والتقدير: ممّن هدينا واجتبينا قوم.
عن مجاهد قال: ما رأى إبليس أحدا ساجدا إلا التطم، ودعا بالويل، قال: أمر هذا بالسجود فسجد، فله الجنّة، وأمرت فلم أسجد فلي النار. وعن أبي هريرة، عنه عليه السّلام قال: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنّة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار» .
59 - {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ:} الخلف ضدّ الخلف، يقال: خلف سوء، وخلف صدق.
{أَضاعُوا الصَّلاةَ:} اشتغلوا بما يلهي عنها من لعب ولهو.
{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا:} غيّهم الذي أسلفوه وقدّموه، كقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:8] . وقيل: الغيّ: اسم واد في جهنّم. وقيل: مأخوذ من الغياية، وهي الظّلّة والسحابة. وعن كعب وأصحابه قال: صفة المنافقين: شاربون للقهوات، لعّانون بالكعبات، ركّابون للشهوات، تاركون للجماعات، راقدون عن العتمات، مفرّطون في الغدوات، ثم تلا: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ} الآية [مريم:59] .
61 - {وَعْدُهُ مَأْتِيًّا:} هو القول المفعول. وقيل: أراد الآتي.
62 - {إِلاّ سَلاماً:} قيل: استثناء منقطع. وقيل: متّصل؛ لأنّ السّلام في دار السّلام من جنس اللغو؛ لأنّه كلام غير محتاج إليه بخلاف الحمد والتسبيح اللذين هما من أهل الإيمان بمنزلة التنفيس من الحيوان.
{بُكْرَةً:} أي: ابتداء الحالة الممتدّة التي هي لملاقاة الإخوان.