أستأصل به خضراءهم، قالت: فقال ابن ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإنّ لهم أرحاما، وإن خالفونا، فقال: والله لأخبرنّه أنّهم يقولون: إنّ عيسى بن مريم عبد، قالت: ثمّ غدا عليه الغد، فقال: أيّها الملك، إنّهم يقولون في عيسى قولا عظيما، فأرسل إليهم، فسألهم ما تقولون فيه؟ قالت: فأرسل إلينا، قالت: ولم ينزل مثلها، قالت: فاجتمع القوم، وقال بعضهم لبعض: ماذا نقول في عيسى إن سألنا؟ فقالوا: نقول فيه الذي جاءنا به نبيّنا من عند الله، كائن ما هو كائن، فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ قال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبيّنا من عند الله، هو رسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول، قالت: فضرب يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، قال: ما عدا ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال النجاشيّ: وإن نخرتم والله، ثمّ قال لجعفر وأصحابه: اذهبوا فأنتم سيوم، والسّيوم الآمنون بلغتهم، من سبّكم غرّم، يقولها ثلاثا. ثمّ ذكرت الحديث.
37 - {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ:} أي: من جهة ذات بينهم من غير برهان.
38 - {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ:} في معنى قوله: {فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق:22] .
39 - {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ:} عن أبي سعيد الخدريّ قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} قال: «يؤتى بالموت كأنّه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنّة، فيشرئبّون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيضجع، فيذبح، فلولا أنّ الله تعالى قضى لأهل الجنّة الحياة والبقاء لماتوا فرحا، ولولا أنّ الله تعالى قضى لأهل النار الحياة والبقاء لماتوا ترحا» .
42 - {يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ:} فيه بيان غاية القبح والاستحالة، وليس فيه ما يدلّ على جواز عبادة ما يسمع ويبصر.
وقوله: {وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً} يدلّ على امتناع جواز عبادة كلّ من هو دون الله.
43 - {يا أَبَتِ إِنِّي} قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ: فيه محافظة الأدب من وجهين: أحدهما:
التبرؤ من الحول والقوّة لوجه الله تعالى. والثاني: ترك التفضّل على أبيه من ذات نفسه.
{فَاتَّبِعْنِي:} اقتد بي في طلب الحقّ، أو في الاستدلال، أو في ترك عبادة ما ظهر قبح عبادته.