فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276820 من 466147

قال بعض المحققين: اعلم أنه كثيراً ما يحدث في الثورات البركانية أن تنخسف بعض البلاد أو ترتفع بعض الأراضي حتى تصير كالجبال . وهذا أمر مشاهد حتى في زمننا هذا . فإذا سلم أن سدّ ذي القرنين المذكور في هذه الآية غير موجود الآن ، فربما كان ذلك ناشئاً من ثورة بركانية خسفت به وأزالت آثاره . ولا يوجد في القرآن ما يدل على بقائه إلى يوم القيامة . أما قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} فمعناه أن هذا السد رحمة من الله بالأمم القريبة منه . لمنع غارات يأجوج ومأجوج عنهم ، ولكن يجب عليهم أن يفهموا أن مع متانته وصلابته لا يمكن أن يقاوم مشيئة الله القويّ القدير ، فإن بقاءه إنما هو بفضل الله . ولكن إذا قامت القيامة وأراد الله فناء هذا العالم ، فلا هذا السد ولا غيره من الجبال الراسيات يمكنها أن تقف عثرة ، لحظة واحدة أمام قدرة الله . بل يدكها جمعاء دكّاً في لمح البصر . فمراد ذي القرنين بهذا القول تنبيه تلك الأمم على عدم الاغترار بمناعة هذا السد ، أو الإعجاب والغرور بقوتهم . فإنها لا شيء يذكر بجانب قوة الله . فلا يصح أن يستنتج من ذلك أن هذا السدّ يبقى إلى يوم القيامة ، بل صريحه أنه إذا قامت القيامة في أي: وقت كان , وكان هذا السد موجوداً, دكّه الله دكاً, وأما إذا تأخرت فيجوز أن يدك قبلها بأسباب أخرى . كالزلازل إذا قدم عهده . وكالثورات البركانية كما قلنا . وليس في الآية ما ينافي ذلك . وأما قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} فالمراد منه خروجهم بكثرة وانتشارهم في الأرض ، كما يخرج الشيء المحبوس أو المضغوط إذا انفجر . واستعمال لفظ الفتح مجازاً شائع في اللغة . ومنه قولك فتحوا البلاد وقوله تعالى: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ، فليس للأشياء أبواب . وكذلك يأجوج ومأجُوج لا باب لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت