وقال الإمام ابن حزم في"الملل والنحل"جزء أول صحيفة 120 في تفنيد دعوى اليهود أن الجنة التي أهبط منها آدم في الأرض ، ما مثاله . فإن قيل: ذكر في القرآن سد يأجوج ومأجوج . ولا يدرى مكانه ولا مكانهم . قلنا: مكانه معروف في أقصى الشمال في آخر المعمورة منه . وقد ذكر أمر يأجوج ومأجوج في كتب اليهود التي يؤمنون بها ويؤمن بها النصارى . وقد ذكر يأجوجَ ومأجوجَ والسدَّ أرسطاطاليس في كتابه في"الحيوان"عند كلامه على الغرانيق . وقد سد يأجوج ومأجوج بطليموس في كتابه المسمى"جغرافيا"وذكر طول بلادهم وعرضها . وقد بعث إليه الواثق أمير المؤمنين سلام الترجمان في جماعة معه حتى وقفوا عليه . ذكر ذلك أحمد بن الطيّب السرخسيّ وغيره . وقد ذكره قُدَامة بن جعفر والناس . فهيهات خبر من خبر . وحتى لو خفي مكان يأجوج ومأجوج والسد . فلم يعرف في شيء من المعمور مكانه ، لما ضر ذلك خبرنا شيئاً . لأنه كأن يكون مكانه حينئذ خلف خط الاستواء حيث يكون ميل الشمس ورجوعها ، وبعدها كما هو في الجهة الشمالية . بحيث تكون الآفاق كبعض آفاقنا المسكونة ، والهواء كهواء بعض البلاد التي يوجد فيها النبات والتناسل . واعلموا أن كل ما كان في عنصر الإمكان ، فأدخله مدخل في عنصر الامتناع بلا برهان فهو كاذب مبطل جاهل ، أو مجاهل . لا سيما إذا أخبر به من قد قام البرهان على صدق خبره . وإنما الشأن في المحال الممتنع الذي تكذبه الحواس والعيان أو بديهة العقل . فمن جاء بهذا فإنما جاء ببرهان قاطع على أنه كذاب مفتر . ونعوذ بالله من البلاء . انتهى كلام ابن حزم .