فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276050 من 466147

وهذه الرحمة تشمل النعم التي أنعم الله - تعالى - بها عليه - كنعمة الهداية والطاعة وغيرهما.

وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً أي: وعلمناه من عندنا لا من عند غيرنا علما خاصا، لا يتيسر إلا لمن نريد تيسيره ومنحه له.

والمراد بهذا العبد: الخضر - عليه السلام - كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.

ومن العلماء من يرى أنه كان نبيا، ومنهم من يرى أنه كان عبدا صالحا اختصه الله بلون معين من العلم اللدني.

أخرج البخاري وغيره عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء» .

ويرى المحققون من العلماء أنه قد مات كما يموت سائر الناس. وإلى ذلك ذهب الإمام

البخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهم.

ويرى آخرون أنه حي وسيموت في آخر الزمان.

قال ابن القيم: إن الأحاديث التي يذكر فيها أنه حي كلها كذب، ولا يصح في ذلك حديث واحد. وهذه المسألة من المسائل التي فصل العلماء الحديث عنها. فارجع إلى أقوالهم فيها إن شئت.

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك، ما دار بين موسى والخضر - عليهما السلام - بعد أن التقيا فقال - تعالى -:

[سورة الكهف (18) : الآيات 66 إلى 70]

(قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً(66)

أي: قال موسى للخضر - عليهما السلام - بعد أن التقيا «هل أتبعك» أي: هل تأذن لي في مصاحبتك واتباعك. بشرط أن تعلمني من العلم الذي علمك الله إياه: شيئا أسترشد به في حياتي، وأصيب به الخير في ديني.

فأنت ترى أن موسى - عليه السلام - قد راعى في مخاطبته للخضر أسمى ألوان الأدب اللائق بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حيث خاطبه بصيغة الاستفهام الدالة على التلطف، وحيث أنزل نفسه منه منزلة المتعلم من المعلم، وحيث استأذنه في أن يكون تابعا له، ليتعلم منه الرشد والخير.

قال بعض العلماء: في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم، وإن تفاوتت المراتب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت