فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276033 من 466147

وأما الأحاديث فكثيرة ولهذا لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه رأى الخضر ولا اجتمع به لأنهم كانوا أكمل علماً وإيماناً من غيرهم فلم يكن يمكن شيطان التلبيس عليهم كما لبس على كثير من العباد، ولهذا كثير من الكفار اليهود والنصارى يأتيهم من يظنون أنه الخضر ويحضر في كنائسهم وربما حدثهم بأشياء وإنما هو شيطان جاء إليهم يضلهم، ولو كان الخضر حياً لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيؤمن به ويجاهد معه كما أخذ الله الميثاق على الأنبياء واتباعهم بقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) .

والخضر قد أصلح السفينة لقوم من عرض الناس فكيف لا يكون بين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو إن كان نبياً فنبينا أفضل منه، وإن لم يكن نبياً فأبو بكر وعمر أفضل منه، وهذا مبسوط في موضعه انتهى وسيأتي الكلام على ذلك في آخر هذه القصة إن شاء الله تعالي.

(وعلمناه) من علم الغيب الذي استأثرنا به، وفي قوله (من لدنا علماً) تفخيم لشأن ذلك العلم وتعظيم له، قال الزجاج: وفيما فعل موسى وهو من أجله الأنبياء من طلب العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته وأن يتواضع لمن هو أعلم منه.

ثم قص سبحانه علينا ما دار بين موسى والخضر بعد اجتماعهما فقال

(قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً) في هذا السؤال ملاطفة ومبالغة في الأدب والتواضع لأنه استجهل نفسه واستأذنه أن يكون تابعاً له على أن يعلمه مما علمه الله من العلم، والرُّشْد بضم الراء وسكون الشين هو الوقوف على الخير وإصابة الصواب أي علماً ذا رشد أرشد به، وقرئ رَشَداً بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبَخَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت