(قال) موسى لفتاه (ذلك) الذي ذكرت من فقد الحوت في ذلك الموضع (ما كنا نبغ) ونطلبه فإن الرجل الذي نريده هو هنالك، وياء نبغ من يا آت الزوائد فلا تثبت رسماً وقفا لا وصلاً وابن كثير أثبتها في الحالين (فارتدا على آثارهما قصصاً) أي رجعا على الطريق الذي جاءا منها يقصان أثرهما لئلا يخطئا طريقهما أي قاصين أو مقتصين والقصص في اللغة اتباع الأثر؛ قال قتادة: عودهما على بدئهما.
(فوجدا عبداً من عبادنا) هو الخضر في قول جمهور المفسرين وعلى ذلك دلت الأحاديث الصحيحة وخالف في ذلك من لا يعتدّ بقوله فقال ليس هو الخضر بل عالم آخر، وقيل كان ملكاً من الملائكة قيل سمي الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، قاله مجاهد قيل: واسمه بليا بن ملكان وهو من نسل نوح.
عن ابن عباس: قال الخضر بن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى
يكذب الدجال وفيه نظر، وقيل كان من بني إسرائيل أو من أبناء الملوك تزهد وترك الدنيا، وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء"والخضر بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه لغات ثلاثة، وهذا لقبه وكنيته أبو العباس.
ثم وصفه الله سبحانه فقال (آتيناه رحمة من عندنا) قيل الرحمة هي النبوة والهداية قاله ابن عباس، وقيل؛ النعمة التي أنعم الله بها عليه وهي الولاية وعليه الأكثر والجمهور من العلماء على أنه حي إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة، والأصح ما ذهب إليه أهل الحديث من عدم حياته والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الرد على المنطقيين: