(وربك الغفور ذو الرحمة) أي كثير الرحمة بليغها وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال (لو يؤاخذهم) الله (بما كسبوا) أي بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض. وقال ابن عباس بما عملوا (لعجل لهم العذاب) أي عذاب الاستئصال في الدنيا لاستحقاقهم لذلك (بل) جُعِلَ (لهم موعد) مصدر أو مكان أو زمان، أي أجل مقدر لعذابهم. قيل هو عذاب الآخرة؛ وقيل يوم بدر. وعن السدي يوم القيامة.
(لن يجدوا من دونه) أي من دون الله أو العذاب، والثاني أولى وأبلغ لدلالته على أنهم لا ملجأ لهم، فإن من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص (موئلاً) أي ملجأً يلجأون إليه ومرجعاً، وبه قال ابن عباس: وقال أبو عبيدة: منجأَ وبه قال ابن قتيبة وقيل محيصاً، وعن مجاهد قال محرزاً.
(وتلك القرى) أي قرى عاد وثمود ولوط وأمثالها (أهلكناهم) هذا خبر اسم الإشارة، والمعنى أهل القرى أهلكناهم في الدنيا (لما ظلموا) أي وقت وقوع الظلم منهم بالكفر والمعاصي.
(وجعلنا لمهلكهم) في الآخرة، الهلك هو مصدر هلك وقال
الزجاج: اسم للزمان والتقدير لوقت مهلكهم (موعداً) أي وقتاً معيناً وهو يوم القيامة فليعتبروا بهم ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم.
(و) اذكر (إذ قال موسى لفتاه) قيل ووجه ذكر هذه القصة في هذه السورة أن اليهود لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة أصحاب الكهف وقالوا: إن أخبركم فهو نبي وإلا فلا. ذكر الله قصة موسى والخضر تنبيهاً على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يلزمه أن يكون عالماً بجميع القصص والأخبار، وقد اتفق أهل العلم على أن موسى المذكور هاهنا هو موسى ابن عمران من سبط لاوى بن يعقوب، قال الكرخي: هذا هو الأصح كما قاله ابن عباس وعليه الجمهور من العلماء وأهل التاريخ وليس في القرآن موسى غيره.