فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276023 من 466147

(ولقد صرفنا) أي كررنا ورددنا وبينا (في هذا القرآن للناس) أي لأجلهم ولرعاية مصلحتهم ومنفعتهم (من كل مثل) من الأمثال التي من جملتها الأمثال المذكورة في هذه السورة ليتذكروا ويتعظوا، وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة بني إسرائيل وحين لم يترك الكفار ما هم فيه من الجدل بالباطل ختم الآية بقوله (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) أي خصومة في الباطل.

قال الزجاج: المراد بالإنسان الكافر، واستدل عليه بقوله تعالى (ويجادل الذين كفروا بالباطل) .

وقيل المراد به في الآية النضر بن الحرث؛ وقيل أراد أبي بن خلف، والظاهر العموم وأن هذا النوع أكثر شيء يتأتى منه الجدل جدلاً، ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عليّ أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلاً فقال ألا تصليان، فقلت يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئاً، ثم سمعته يضرب فخذه ويقول (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) .

(وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى) قد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة بني إسرائيل، والناس هنا أهل مكة، والهدى القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم (ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين) المعنى على حذف مضاف؛ أي ما منع الناس من الإيمان والاستغفار إلا طلب أو انتظار إتيان سنة الأولين، وإنما احتيج إلى حذف المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعاً عن إيمانهم، فإن المانع يقارن المنوع، وإتيان العذاب متأخر عن عدم إيمانهم بمدة كثيرة.

وزاد الاستغفار في هذه السورة لأنه قد ذكر هنا ما فرط منهم من الذنوب التي من جملتها جدالهم بالباطل، وسنة الأولين هو أنهم إذا لم يؤمنوا عذبوا عذاب الاستئصال. قال قتادة: عقوبة الأولين، وقال الزجاج: سنتهم هو قولهم (إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت