{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بئايات رَبّهِ} بالقرآن ولذلك رجع الضمير إليها مذكراً في قوله أن {يفقهوه} {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} فلم يتذكر حين ذكر ولم يتدبر {وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} عاقبة ما قدمت يداه من الكفر والمعاصي غير متفكر فيها ولا ناظر في أن المسيء والمحسن لا بد لهما من جزاء.
ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم بقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أغطية جمع كنان وهو الغطاء {أن يفقهوهُ وفي ءاذانهم وَقراً} ثقلاً عن استماع الحق وجمع بعد الإفراد حملاً على لفظ من ومعناه {وَإِن تَدْعُهُمْ} يا محمد {إِلَى الهدى} إلى الإيمان {فَلَنْ يَهْتَدُواْ} فلا يكون منهم اهتداء ألبتة {إِذَا} جزاء وجواب فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سبباً في انتفائه ، وعلى أنه جواب للرسول على تقدير قوله مالي لا أدعوهم حرصاً على إسلامهم؟ فقيل {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً} {أَبَدًا} مدة التكليف كلها.