لا وألت نفسك خليتها... للعامرين ولم تكلم
وقال الأعشى:
وقد أخالس رب البيت غفلته... وقد يحاذر مني ثم ما يئل
أي ما ينجو.
وأقوال المفسرين في"الموئل"راجعة إلى ما ذكرنا ، كقول بعضهم: مؤلاً محيصاً ، وقوله بعضهم منجى. وقول بعضهم محرزاً ، إلى غير ذلك بمعنى ما ذكرنا.
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) }
بين في هذه الآية الكريمة: أن القرى الماضية لما ظلمت بتكذيب الرسل واللجاج في الكر والمعاصي أهلكهم الله بذنوبهم.
وهذا الأجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها ، وأنواع الهلاك التي وقعت بها - جاء مفصلاً في آيات أخر كثيرة ، كما جاء في القرآن من قصة قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم شعيب ، وقوم موسى ، كما تقدم بعض تفاصيله. والقرى: جمع قرية على غير قياس ، لأن جمع التكسير على"فعل"- بضم ففتح - لا ينقاس إلا في جمع"فعلة"- بالضم - اسماً كغرفة وقربة. أو"فعلى"إذا كانت أنثى الأفعل خاصة ، كالكبرى والكبر ، كما أشار لذلك في الخلاصة بقوله:
وفعل جمعاً لعفلة عرف... ونحو كبرى.. الخ
أي وأما في غير ذلك فسماع يحفظ ولا يقاس عليه. وزاد في التسهيل نوعاً ثالثاً ينقاس فيه"فعل"بضم ففتح ، وهو الفعلة بضمتين إن كان اسماً كجمعة وجمع. واسم الإشارة في قوله: {وتلك القرى} إنما أشير به لهم لأنهم يمرون عليه في أسفارهم ، كقوله: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] ، وقوله: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} [الحجر: 76] ، وقوله: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 79] ونحو ذلك من الآيات.